يوماً بعد يوم تتكشف نوايا الولايات المتحدة المُبيتة لضرب العراق ومحاولة الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين بالقوة العسكرية، لشيء في نفس يعقوب مستغلة اطار حملة مكافحة الارهاب المفتوح لتحقيق هذا الغرض بعد ان فشلت محاولتها السابقة لفرض ما اسمته العقوبات الذكية على بغداد نتيجة لمواقف روسيا وأوروبا المعارضة. فقد نقل مسئولون أمريكيون أمس عن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني تأكيده ما تردد بشأن قيامه بمناقشة مكافحة الارهاب. وبالطبع ضرب العراق خلال زيارته المقررة لدول المنطقة التي تُعد الأولى منذ الهجمات التي تعرضت لها بلاده في سبتمبر الماضي. واستبعد تشيني بحث تطورات عملية السلام رغم ان خطورة الوضع في الأراضي الفلسطينية يجب أن يُجبر واشنطن على الاهتمام بهذا الملف دون سواه وهو أمر يكشف مرة أخرى مدى استخفاف الإدارة الأمريكية الحالية بكل القيم وبالدم العربي الذي يُراق في ساحة فلسطين. تأكيدات تشيني تأتي في الوقت الذي ذكرت فيه الولايات المتحدة على لسان مسئوليها العسكريين بأن قواتها باتت على أهبة الاستعداد وهي رهن إشارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لشن هجماتها على العراق، كما أنها تتزامن مع حملة تقارير الأنباء عن قمة أمريكية بريطانية في ابريل المقبل لوضع اللمسات الأخيرة لهذا المخطط. التسريبات الأمريكية تضع القمة العربية المقبلة في بيروت أمام تحديين: أولهما إجبار أمريكا راعي عملية السلام المفترض على لعب دورها المنوط بها لإحلال السلام في المنطقة ولجم حليفتها إسرائيل وإلا فلت الزمام. التحدي الثاني يتمثل في ضرورة العمل لاتخاذ موقف موحد يمنع قيام أمريكا وبريطانيا من ضرب العراق مجدداً بحجة دعم بغداد للإرهاب، ويكون ذلك عبر إغلاق «ملف الحالة» أولاً ثم القفز لاتخاذ قرار جماعي يُعارض الضربة لأنها إذا وقعت فلن تقف وقتها عند حدود العراق بل ستتعداه لتشمل بلداناً أخرى في المنطقة