أوضح تقرير أعدته وزارة التخطيط عن أوضاع المسنين في الدولة أن العائلة لدينا لا تزال تحافظ على الترابط الأسري وعلى محبة واحترام ورعاية كبار السن رغم التحولات الكبيرة ، التي طرأت على دورها ونمط حياة الأسرة الاماراتية خلال السنوات الفائتة، وأوضح التقرير ذاته بالارقام ان 99.5% من فئة كبار السن يعيشون بين اسرهم و0.5% تقوم الدولة برعايتهم خلال دور رعاية المسنين. ارقام لا شك انها تسر القلب وتسعد النفس التي تحمل دلالات ومعاني كثيرة في بر الأبناء بالآباء، وتثبت ان الدنيا لا تزال بخير ولا تزال القيم التي حثنا عليها ديننا الحنيف هي السائدة والمباديء التي تقوم عليها اعراف وعادات أهلنا هي التي تطغي وتسيطر على حياة الاسرة الاماراتية رغم طغيان المادة على كل شيء. وطالما الكبار بخير وينعمون بما يستحقونه من الاحترام والتبجيل فإن أمورنا تسير في مجراها الصحيح وان العقوق لن يكون له وجود بيننا إن شاء الله. والكبار بخير فإن الافتراض الذي لا يقبل الجدل هو ان يكون الإنسان على هذا التراب أينما وجد منعماً بانسانيته غير فاقد لآدميته.. الخير والاحسان رفيقا دربه حيثما ذهب والسعادة لا تفارق محياه أبداً باعتباره يحتل صدارة قائمة أولويات الوطن، ويمثل الثروة الحقيقية الأكثر أهمية بالنسبة له. وحيث ان المجتمع قد اطمأن على احوال فئة كبار السن ونام قرير العين، فإن الآمال تتضاعف بأن تكون هي أحوال جميع فئاته صغيرهم وكبيرهم. الصغير نتمنى له الرعاية الخاصة التي يستحقها والعناية الكبيرة التي ينبغي أن تحيط به والاهتمام اللامحدود الذي يجب ان يكون سلاحه ويمثل له خط الدفاع الاول ضد كل ما من شأنه ان يضعه في دائرة الانحراف وينزلق به في هاوية الجريمة وينحدر به إلى ما يسيء إلى نفسه ووطنه ويجرفه إلى ما يحيل حياته سواداً.. هذه الرعاية الكبيرة التي اثبتت ارقام التخطيط ان الدولة أولتها للكبار سواء كانت عبر الاسر أو مؤسسات الرعاية ننشد مثلها لغيرهم، ولعل أكثر الفئات التي نعتقد حاجتها اليها هي الفئة التي تقبع خلف اسوار السجون يحمّلنا أصحابها مع اشراقة شمس كل يوم مسئولية توصيل أصواتهم الى المجتمع بأسره وهم يناشدون مساعدتهم والأخذ بيدهم عبر منحهم فرصة أخرى تعيد اليهم وتعيدهم الى الحياة من جديد، بعد ان اوشك الكثيرون منهم أن يفقد الامل في حياة مستقرة وتمكن اليأس من التسلل الى نفسه واغراق صاحبه في بحور من الهم ونهاية الحياة.. رعاية لا نشك ـ أبداً ـ ان القائمين على أمن وأمان الوطن والمواطن سوف يعملون على تأمينها للسجناء، ونثق كثيراً في ان المسئولين لا يتوانون في اتاحة الفرصة لمن أراد التوبة وتصحيح خطأه وتصويب مسار حياته فيحيا مثل غيره صالحاً ومنتجاً.. ثقة مثلها نتوقعها من المخطئين بالرجوع عما ذهبوا اليه، وعهد مع النفس بنسيان تلك المرحلة ووعد بالاخلاص لهذا التراب الغالي الذي لا يستحق منا سوى الأفضل والاحسن، والذي بالطبع حاجته تتزايد إلى سواعد جميع ابنائه وبناته نحو مسيرة الخير في العمل والعطاء التي لا تحتمل انطلاقته أي توقف أو حتى بطء في الإيقاع..