لنترك جانباً الدراسة الأمريكية التي تؤكد على نمو العاطفة لدى الزوج أكثر من الزوجة كلما تقدم به العمر ونبحث عن المشكلة التي تحدث بين الزوجين، إذا ما تجاهلت الزوجة العارفة بدراية وجدارة حقيقة مشاعر زوجها ولم تلق لها بالاً واعتبرتها مراهقة متأخرة يجب من وجهة نظرها على الرجل وهو الزوج كبح جماحها لأنها طفولية يجب أن يتنزه عنها الرجل في موقف قد يصدم الرجل من أعز مخلوق رأته عيناه منذ زمن طويل وعمر مديد. هذا الوضع الحسّاس قد يمر على العديد من الأسر التي تظن الزوجة فيها انها تمارس دور البطولة فيها والعقلانية لأنها تريد ان تخضع الزوج الى نداء عقلها المتأخر بحاسبة الزواج على عواطفه الجياشة بدل البحث عن مكافأته بجائزة من جوائز المحبة التي هي تعرف أنواعها ومن ثم مفعولها في الزوج، تنقلب عليه بسلاح التجاهل عن عمد ولا تدرك قلبه عندما بحثت هي وطلبت منه ان يدرك عقلها الذي أبعدها من حيث لا تشعر عن قلبها أو عاطفتها مع مرور الزمن. هناك مشاكل من هذا القبيل بين بعض الأزواج من الذين تمادوا في الاهتمام بشئون الحياة اليومية على حساب الحياة العاطفية التي قد لا تظهر نتائج اهمالها إلا بعد عمر طويل من الزواج الذي بني على الحب ولكنه بعد تلك الفترة حل الفراغ محله وفعل فعله وعندما يبوح الزوج ببعض من ذلك المباح والمطلوب للعلاج لا يسمع من زوجته إلا استنكاراً واستكباراً. تجاهل المشاعر بين الزوجين أمر في غاية الخطورة على الحياة الزوجية، وليس بالضرورة أن يؤدي الى الانفصال أو الطلاق، لأن الزوج العاقل هنا يبحث عن الأمن لأسرته، إلا أن البديل قد يكون في زوجة أخرى تملأ فراغ خريف العمر عليه وهو ما تنكره الزوجات ابتداء وإن كانت حقائق تمشي على أرض الحياة الاجتماعية لكثير من الأسر أو أن يطرق الزوج طريقاً خفياً الى الحرام وهو طريق قد تفرح به بعض الزوجات للأسف فقط لأنه لم يرتبط بضرة لأن الفعل المحرم سوف تأتي نتائجه على رأس الزوج فلا يهم هذا النوع من الزوجات ما دامت أمنت في بطنها بطيخاً صيفياً لا يعكر مزاجها برودة الشتاء. وقد يكون العكس صحيحاً عندما يوجد زوج بارد عاطفياً يتعامل مع الزوجة كأنه يُحدّث حجراً أمامه، وقد يكون هو سبباً مباشراً لتحويل تلك الزوجة التي كانت في بداية الزواج قمة في مشاعر الحب والغرام والهيام وبعد مرور الأيام جعل منها آلة صماء لا تعرف أو تجيد غير الطبخ والكنس وتوفير أطايب الطعام، فهذه النوعية من الأزواج تُعرّض الزوجة الى أنواع التدهور في العلاقات الزوجية قد تكون طامتها على رأسه غير متوقعة. سأل رجل إحدى السيدات عن سر الزواج من الأجانب والابتعاد عن أبناء الوطن وهي من إحدى الدول العربية فأجابت: لأن أزواجنا عديمو المشاعر والأحاسيس فهم أقرب إلى صخر جلمود فعل الأذى فيه أكثر من النفع فتهرب من هذا بحثاً عن واحة الأمان العاطفي وليس المادي لدى الجنسيات الأخرى. فمتى نصل إلى الأسباب الحقيقية للكوارث التي تلاحق الأسر العربية؟!!