الحديث عن الثقافة او التطوير او التغيير او المستقبل في العالم العربي والاسلامي بلا حديث عن الجيل والعلم الذي يتلقاه والدروس التي يتعرض لها والاجواء، التي تحيط بنموه يبقى بلا محتوى، فالجيل الجديد ينظر الى الصراع السياسي القائم في العالم العربي الى القضايا المطروحة في الساحة السياسية في ظل حالة من الترقب ينطلق منها لتقرير كيفية التعامل معها وينطلق منها لتقرير طبيعة علاقته باوطانه ومدى الحدود التي يريد ان يصلها في بلاده. انه جيل يمثل اغلبية السكان التي تتجاوز السبعين ويبحث اليوم عن النضج وعن الدور، دون ان يمتلك الرؤية للانتقال ودون ان يمتلك الرؤية لكيفية تحقيق الانتقال، لكن الجيل الجديد في بحثه عن المستقبل هذا يشعر بالمحدودية امام الفرص التي تتاح له. ما نراه اليوم معوقات كثيرة امام الجيل الصاعد هناك معوقات تتطلب منا اعادة نظر تجاه عشرات وسائل الادارة العربية، وتتطلب اعادة النظر بوسائل الحد من الطاقات التي نمارسها وتتطلب نظرة جديدة من اعلى مؤسسات الدول والمجتمعات واهم مؤسسات البلاد، فالمعوقات التي تواجه الجيل الجديد تقتل فيه روح الابداع، وروح البحث وروح السعي وروح الاجتهاد التي نجدها في الفئات ذاتها وبين الشباب والشابات في مجتمعات عديدة عالمية اوروبية وامريكية وآسيوية، ان معوقات البيروقراطية ومعوقات المركزية ومعوقات الخوف من خوض التجارب الجديدة واكتشافها تساهم في الازمة التي يعاني منها الجيل الجديد. ويبحث الجيل الجديد عن النموذج في اخلاق القادة عوضا عن الشللية، ويبحث عن الانصاف عوضا عن المحسوبية، ويبحث عن الجدية عوضا عن الاسترخاء ويبحث عن الاخلاص عوضا عن الاساءة للمناصب والمواقع بطرق عديدة لا حد لها ولا آخر، وهو يبحث عمن يحترمه، ويدربه، ويأخذ بيده في طريق المسئولية والعمل والسير في الشعاب الوعرة. الجيل الجديد يبحث عن التسامح في اخلاق قادة الاقسام ورؤساء المواقع والمؤسسات وهو يبحث عن الاستعداد للحوار في مباديء القادة، وعن الاستعداد للعمل الجاد والمسئول بلا موانع، الجيل الجديد يبحث عن حماية القادة له عندما يضيع عن طريقه وعن انارتهم للطريق عندما تزداد مصاعب العمل، كل هذه اساسيات بسيطة في كل ادارة وكل عمل حديث، ولكنها، مع شديد الاسف، ليست متوفرة إلا ما ندر في مؤسساتنا العربية. ونتساءل اثناء التفكير في المستقبل وشكله وطبيعته: ما هي طبيعة المؤسسات في الاطار الرسمي او الشعبي التي يعمل فيها الجيل الجديد؟ على ماذا يتدرب؟ ايتدرب على الطاعة بلا تساؤل وعلى التنفيذ بلا تقرير ومبادرة؟ ام يتدرب على اخذ المبادرة وابداع الحلول والسعي لتطوير ما يمتلك من قدرات وامكانيات ليكون عوناً لمؤسساته ولبلده ولعالمه؟ هل يمتلك الجيل الجديد المؤسسات التي يعمل فيها ام هناك حواجز تجعله يشعر انها ليست له وهو ليس لها وانها ملك فرد أو فردين شلة او شلتين، جماعة أو جماعتين تقرران يوما ان الابيض اسود وفي يوم آخر الاسود ابيض؟ ونتساءل عن مدى تعرف الجيل الجديد على العالم الاوسع بأبعاده الاسيوية والعربية؟ فالجيل الذي يشعر انه غريب عن العالم الاكثر تقدما عنا هو جيل لن يستطيع ان يمارس التقدم، بل هو جيل قد يجد نفسه في صراع مع العالم وفي حالة تراجع وهدم. التحدي الكبير لكل بلد ولكل شعب في العالم العربي: حالة الجيل الجديد، انها المقياس على المستقبل، وهي المقياس على ما هو قادم وعلى كل تقدم ممكن او تخلف متوقع. يبقى هذا سؤال واضح بلا اجابة واضحة، فصراعات الكبار وخلافاتهم وخوفهم من صنع القرار وترددهم امام قيادة عملية التغير لصالح الجديد تقف حاجزاً امام نموه وتقدمه في هذا كله تحجيم للمستقبل العربي في كل مكان وفي كل قطر. ـ استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت