برودة العاطفة بين الزوجين أشد خطورة من البرودة الجنسية بينهما وبالذات الوقتية منها، فمن طبيعة العاطفة ان تنمو مع الانسان كلما كبر في العمر وهو السر في بقاء الإنسان محافظا على التوازن في علاقاته مع القريب الحبيب إلى البعيد العابر. فالعاطفة القلبية تقوي العلاقة الجسدية، بين الزوجين، والعلاقة الجسدية، قد لا تكون لها صلة بالقلب وخاصة اذا اتخذ درباً أو معبراً مؤقتاً يؤدي فيه الانسان الوظيفة البيولوجية البعيدة السيكولوجية الخاصة بعلاقات الزوجين العاطفية. المجتمعات العربية والاسلامية تتعامل مع هذين الامرين بحساسية غارقة في الحذر الضار وان كانت ممارسات افرادها خارج نطاق الزواج تسير بها الركبان. فالحديث عن تقوية الجانب العاطفي بين الزوجين بالصراحة اللازمة قد يعترض عليه البعض باسم الالتزام بآداب الحشمة العامة وعدم خدش الحياء العام للناس وإن حدثت المشكلات المتأزمة بسبب ضعف العاطفة بين أقرب حبيبين وهذه الحالة في حد ذاتها بحاجة إلى بحوث ميدانية مرقمة بدل إطلاق الاحكام العامة والوصول الى هذا المستوى من الأبحاث كذلك يشكل لدينا نوعاً من الاشكالية، التي تمس لدى البعض عنصر الحياء المغلف في الصميم. المجتمعات الغربية المتقدمة تضع مشاكلها الاجتماعية على بساط البحث بالمكشوف لانها تريد ان تصل إلى ما يعرقل تقدمها الاجتماعي فتتلافاه عمليا، من هنا تكون درجة مصداقية الأبحاث الاجتماعية لديهم عالية ومعبرة عن معاناة هؤلاء. وعلى هذا الأساس يجب قياس نتائج ابحاثهم الاجتماعية التي تصب في خانة إصلاح العطب الذي يصيب الحياة الزوجية بالفتور العاطفي الذي قد يجر معه فتوراً أو بروداً جنسياً دائما أو مؤقتا بين قلبين التقيا على المحبة أولا لأنها المجس لدوام العشرة وبقاء ماء حياتها متدفقاً بالمشاعر والعواطف الجياشة وان كان خريف العمر قد أطل عليها فإحياء الربيع بينها لابد منه بين فترة واخرى وان تقدم العمر بنا فالحياة الاصلية للقلوب، اما الاجسام فقد يصيبها العطب في بداية العمر ونهايته. الأمريكيون على فكرة أكثر عاطفة من بقية الشعوب الأوروبية لانهم خلطاء من أجناس متعددة لا تفتخر امام الآخر بعرقها السامي ولا دمائها الزرقاء، نقول هذا لان الدراسة التي بين اعيننا تلامس قلوبنا امريكية وهي التي كشفت انه مع التقدم في العمر يصبح الازواج اكثر ميلا الى العواطف في الحديث عن العلاقة الزوجية بينما تصبح الزوجات أكثر تحفظاً. وتناولت هذه الدراسة علاقات زوجية طويلة الأجل حيث خرجت من خلال 20 علاقة زوجية، ان الازواج الاكبر سنا يصبحون أكثر عاطفية، واحيانا يذرفون الدمع عند الحديث عن علاقاتهم بينما تتهرب زوجاتهم عادة عن هذا الحديث وأحيانا يتسمن بالوقاحة. فالرجال الذين تناولتهم الدراسة كانوا ارهف حسا وأكثر أدبا ويرغبون في الحديث عن زواجهم مقارنة بزوجاتهم، سواء حول المشاعر السعيدة أو الحزينة. إذا كانت هذه الدراسة أجريت في المجتمع الامريكي الغارق في الانفتاح بين الزوجين في علاقتهما البينية أو خارج دائرة الزواج، فإن مقارنة نتائجها من الناحية النظرية بمجتمعاتنا تصبح كارثية، لأن البوح بالمشاعر الزوجية عن طريق الدراسات الميدانية مجازفة يدفع الباحث عنها الثمن من جيبه فقط.