يقول الخبر ان رجلاً سعودياً طلق زوجته بسبب فاتورة الهاتف التي بلغت قيمتها 90 ألف ريال هي حصيلة المكالمات التي أجرتها للاشتراك في مسابقات «اربح المليون» التي تجري عبر هواتف تحمل أرقاماً دولية وباهظة التكاليف لتحقيق وهم المليون الذي لم ينبها سوى خراب بيتها، لتضيف بذلك الزوجة السعودية سبباً آخر لقائمة أسباب الطلاق الذي يعد من أكبر التحديات التي تواجه الأسرة السعودية كغيرها من الأسر الخليجية. طلاق قد يكون للزوج «المسكين» مبرراته التي دفعته لاتخاذ هذا القرار القاتل في لحظة انعدم فيها التفكير المتزن وفقد فيها وعيه، لأن المبلغ الذي أصبح مطالباً بدفعه لمؤسسة الاتصالات يفوق المنطق ويتجاوز العقل، خاصة لو كان من البسطاء أمثالنا، فلا قبل لأي ميزانية عادية بتحمل هذا العبء، ما يعني ان سداده يحتاج الى أسهل الطرق وأقصرها، وهو طريق القروض البنكية التي ان عرفه المرء فإنه لا مناص لأن يحيد عنه.. والحقيقة ان الزوجة السعودية ليست الوحيدة التي تقضي ساعات وراء هذه المكالمات، فغيرها كثير والأرقام التي تحملها فواتير هواتف الكثيرين مخيفة ايضاً وقد نعذر المواطن العادي البسيط ان لجأ الى تحقيق حلمه عبر الهاتف في شرك تنصبه له مؤسسات عملاقة وضخمة تقف خلف هذه الهواتف والمسابقات التي تضمها، وتبث على مسامعه صباح مساء وعبر معظم القنوات والمحطات الفضائية حملات إعلانية منظمة ومدروسة، يشترك فيها نجوم الفن ممن يعشق، وهم يدغدغون مشاعره بتحقيق الثراء المفاجئ دون عناء أو مشقة. وأعتقد انه لا يختلف اثنان على تسمية ما يحدث في تلك المؤسسات بالنصب والاحتيال والضحك على ذقون الرجال والنساء، وفي مضمونه لا يختلف كثيراً عن عمليات النصب التي يتعرض لها الناس في شركات الودائع وتوظيف الأعمال او المضاربات المالية، ففي كل الاحوال يتحمل مصدق هذه الأكاذيب والخزعبلات خسارة أمواله وبمحض إرادته التي تسلبها قوة الاعلانات ورغبة البعض في التخلص من حاضره أو تغييره الى الأفضل عبر المادة بصفتها القوة الأكثر فاعلية وتأثيراً في حياة المرء، ما يدفعه للتخبط وتصديق كل ما يشاع حوله في محاولة يائسة لتغيير الواقع. ومع حالة التسيب وظاهرة الانفلات الاعلامي وعدم القدرة على السيطرة على كثير من الأمور التي خرجت عن المألوف وقد أصبح الحبل على الغارب، ولم يعد في الامكان التحكم فيه، اذن فلا غرو في طغيان كل ما هو سالب على حياتنا، ولا عجب في بروز ظواهر اجتماعية جديدة ونشوء مشاكل اقتصادية من نوع آخر تهدد كيان الأفراد والمجتمعات وقد أباح البعض لنفسه ضرب كل القيم وهدم المعبد.