تأسيساً على الدراسة اليابانية التي أخرجت لنا من خمس العينة من لم يتأثروا بالركود الاقتصادي لأن عنصر الحب لديه لم يصب بالركود فساهم ذلك في تعجيل اللقاء المشروع بين الحبيبين وترك الآخر على الضفة الأخرى ينتظر الفرج حتى يتوفر المال فيتم الحب بالمال في حين ان العكس هو الأدوم للعلاقة القلبية الصادقة. وبعيدا عن اللقاء الرسمي بين زوجين حبيبين وقريبا من الحب الانساني العام بين البشر، يمكن ان نمد نتائج تلك الدراسة الاجتماعية لتشمل كذلك نمطا من العلاقات العامة التي ترتبط بالمحبة بين انسانين أو أكثر رأوا انهم جديرون بتكوين علاقة صداقة للعمر ليس بالمال وإنما بالتجرد منه. فالمال هنا في دنيا العلاقات الانسانية يمثل دور المدمر لها والبناء عليه وهم لا علاقة له بالحقيقة، لأن في نقصه يشعر طرفا العلاقة بدخن العلاقة في فتورها، فإذا أطل المال برأسه خرجت المحبة الخالصة من نافذة القلب قبل الباب الذي ولجت منه في البداية. فيطال الركود هنا الحب ليس تأثرا بالركود الاقتصادي العام في بعض البلدان، وإنما لأن القلوب التي بنت أحلامها على الماديات والمصالح الآنية لن تستطيع الاستمرار في علاقتها المجردة من كل ذلك. لأن الحب في أصله سام، فهو يتأثر مباشرة بكل دان، سواء كانت في النفوس أو بالفلوس، وإن كان ملايين أو مليارات في دنيا المال والأعمال. فلم تكن المليارات يوما طريقا سالكا وسليما من المطبات الى قلوب المحبين رجالاً كانوا أم نساء، فإذا دخل حب المال الى القلب خرج حب الذات من الجانب الآخر، وهناك يقع الفتور أو يتسلل الركود الى المحبة القلبية فتبعد تدريجيا كلما ضاقت شرايين المال على الانسان الذي بنى علاقاته مع الآخرين على أصوات وصدى الدنانير الرنانة، ويخفت صوت العاطفة عندما يقوى بالمقابل عنصر المادة على حساب المحبة، وهذه الحالة تنطبق على الإخوة الاشقاء أو الإخوة في الصداقات أو أية علاقة رجالية أو نسائية تحوم رائحة المال حولها، فمن النادر ان ينجو الانسان الصافي من ضغوطها أو رائحتها النفاذة، وتبقى القلة أندر من المتصور، وقد لا يجود العمر كله الا بواحد أو اثنين من جملة العلاقات الانسانية الممتدة، وقد يتعرض ذلك الواحد أو العدد المحدود للفشل في الاختبار، فنحاول اعادة الاختبار نفسه مع الآخرين لأن الحياة الانسانية بعلاقاتها الخاصة لا تخضع لامتحانات الدور الثاني كما هو الحال للحياة العلمية. فالمال والتعلق به يقتل أنفاس الحب ويقطعها الى الأبد، ومن يرى بأنه يحيا كلما تدفق المال في شرايينه، فإن هذه حياة لحب المال حبا جما وليس لها أثر على ما ذهبنا إليه. فقد يعيش الحب مدة أطول بالمال القليل، ولا يدوم الحب بالمال الوفير، وان تظاهر البعض بذلك، فإن أول صدمة في الحياة تخرج حقيقة النفوس من بواطن مكنونها مهما أظهرت الوجوه ـ عكس الصورة ـ فالمال إذا خالط الحب أودى بحياته، وهذه خلاصة تجربة عملية استمرت قرابة ربع القرن.. فهل نصدق نتائجها؟!! فالأمر في النهاية متروك لكم. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae