آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

وزارة المواصلات تدرس مشروع قانون اتحادي ينظم النقل البري الى خارج الدولة وداخلها، واهم ما في مواد هذا المشروع اشتراط ان يكون رأس المال محليا مئة بالمئة بالنسبة لتأسيس الشركات، وهناك شروط ومواصفات مطلوبة وستكون خاضعة للرقابة لتوفير اعلى مستوى من الامن والسلامة. ومعنى ان يكون رأس المال وطنيا مئة بالمئة هو ان هذا الجانب في الاقتصاد والذي تذهب امواله لغير المواطن ستعود اليه، وستكون العملية خادمة لرفع اقتصاد هذه التجارة محليا، مع علمنا ان المستفيد من هذه التجارة الآن اغلبهم من غير المواطنين. تنظيم امر النقل البري بالصورة التي تراها المواصلات يعد هدفا ناجحا نحو وضع اليد على مصدر من مصادر الدخل الوطني ما زالت خيراته مبعثرة وبيد الاخرين، كما هو الحال في الكثير من جوانب الاقتصاد الوطني الذي صار بيد الغير. ولان المشروع يسعى الى توطين قوانينه ومواصفاته ايضا، فان وزارة المواصلات استثنت مركبات نقل الافراد التي تنقل اقل من تسعة اشخاص، وهذا يعني ان سيارات الاجرة الصغيرة لن تكون خاضعة لهذا التوجه الوطني، واذا ما استثنينا مواصلات دبي وهي شركة وطنية استطاعت ان تطور خدمة نقل الافراد داخل الدولة بشكل ملفت، ووفرت قدرا من السلامة والامان بالنسبة لمستخدمي الخدمة، فان امر «التاكسي» في بقية الامارات ما زال يسيطر على اقتصاده الآسيويون، وما زالت خدمة النقل فيه لها مخاطرها، اضافة الى انها خدمة غير منظمة بصورة كاملة، على الرغم من ان «التاكسي» يحمل جانب مظهر البلد في العديد من وجوهه. سمعنا عن امارات غير دبي تدرس انشاء مؤسسات وطنية تنضوي تحت قانونها سيارات الاجرة وتنظم بطريقة حضارية ولوضع مزيد من مواصفات السلامة والامان في هذه الخدمة الا ان ما قيل يبدو مجرد افكار وامان. مثل مشروع مواصلات دبي لا يندرج فقط تحت شعار استثمار هذا المجال الاقتصادي وطنيا فقط، يعني ايضا تطوير الخدمة لانها تعكس مظهرا من مظاهر البلد، ثم ان مواصفات الامن والسلامة لا تعني فقط سلامة الطريق، وسلامة الراكب، بل تعني ايضا سد الباب على عملية انهاك الاقتصاد الوطني، وتعني ايضا الكثير من الامور الامنية العليا. فالتاكسي العشوائي معرض للاستغلال، وكثيرا ما سمعنا عن جرائم التهريب التي تتم عبرها خصوصا للتاكسيات العاملة على الخطوط الرابطة بين بعض الامارات. واذا كانت الداخلية وخفر السواحل يبذلان جهودا كبيرة للتفتيش على هذه المركبات التي تزرع البلاد شبرا شبرا من الحدود الى الحدود من خلال تكثيف نقاط التفتيش، فان الامر سيكون باليد لو ان كل الامارات سعت الى وضع يدها على هذه الخدمة من خلال شركات وطنية تتولى امر الخدمة. مشروع المواصلات الاتحادي بحاجة الى أن يضع يده على هذا الامر ايضا مهما اختلفت وجهات النظر. halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات