الحرب البشعة التي تشنها الآلة العسكرية الاسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل تكشف تصعيداً منهجياً للجنون الشاروني وهيستيريا الانتقام في وقت تطلق فيه الحكومة الاسرائيلية تصريحات بأنها تتحلى بضبط النفس في التحركات العسكرية للجيش إلا انها أمس فقط وعند بوابة صلاح الدين في رفح أطلقت الدبابات الاسرائيلية نيرانها الثقيلة باتجاه منازل فلسطينية دون أية دوافع أو أسباب، فأصابت باصابات بالغة طفلاً داخل منزله يعاني سكرات الموت حتى كتابة هذه السطور ولم يكن خارج منزله أو حتى يحمل حجراً، ولا شك ان الحالة الاسرائيلية الراهنة بقيادة شارون تعيش أزمة عميقة الأوجه فهي تارة تريد ان تفرض بالقوة والقسر ما كانت تسعى إليه بالمفاوضات وتارة باتت تحلم بسحق الفلسطينيين تحت راية الارهاب بضوء أخضر أمريكي ووسط صمت عربي ودولي مطبق ومخز ولم يعد هناك سقف للتطرف والعنف والارهاب من جانب شارون بل ان تخريب مناخ السلام والمفاوضات بات أمراً عادياً عند شارون وعند قادة إسرائيل بعد ان كانوا يأملونه يوماً ما. وأصبحت خيالات شارون تبحث كل الخيارات الارهابية خاصة وأن الصمت العربي الفاضح جعله ينفرد بالضحية متناسياً أن جوهر هذا الجنون الارهابي يكشف بداية النهاية لغطرسته أيضاً، فالانتفاضة أوجدت خللاً كبيراً في الجبهة الداخلية الاسرائيلية وكشفت عن عمق أزمة قادة اسرائيل مع تعاظم العمليات الاستشهادية التي تأتي في المقام الأول رداً على ارهاب اسرائيلي يومي في عمليات قتل وتشريد وتدمير ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. بيد أن المشكلة الأكثر قبحاً تكمن في الضوء الأخضر الأمريكي وعدم وجود موقف عربي قوي لإجبار شارون على العودة لطاولة المفاوضات والاتجاه لمناخ اقليمي يدعو للسلام، ولهذا فمحاولات شارون اصدار تصريح هنا أو هناك يدعو للتهدئة مثل بحث اطلاق سراح عرفات وإنهاء حصاره هو في المقام الأول شعارات وهمية وتراجعات تكتيكية تخدم المصالح الاسرائيلية والأمريكية في آن واحد تمهيداً لخطط أكثر ارهاباً ضد الأمة العربية الأمر الذي يؤكد ضرورة التحرك العربي الفعال في وقت اشتدت فيه أهداف المتآمرين ضد مقدرات هذه الأمة فليس أقل من ان نرفضها داخليا إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً.