يرى الدكتور ريتشارد كارلسون في كتابه «لا تهتم بصغائر الامور في العمل» ان الشعور بعدم التقدير أو على الأسوأ بتقدير غير مناسب هو من أكثر الشكاوى تكراراً من العاملين في كل القطاعات، وعليه فهناك افتراض غير منطوق ان العاملين محظوظون لمجرد حصولهم على وظائف، وهذا يعد تقديراً كافياً، وأي مطالبة أو توقع أو حتى أمل في تقدير لفظي أو سلوكي يعد أمراً تافهاً وغير ضروري. لكن الواقع يؤكد حاجة الناس الى الشعور بالتقدير والأشخاص الذين يشعرون بالتقدير أقل شعوراً بالضغط وأكثر سعادة واكثر ولاء من اولئك الذين يشعرون انهم يستخف بهم. من يشعر بالتقدير هو الانسان المجد الذي نادراً ما يتوقف عن العمل، ويصل في الموعد المحدد وينسجم مع الآخرين ويستعرض قدراته الابداعية الغزيرة ويكافح من اجل الامتياز، تماماً عكس الذي لا ينال اي تقدير وعليه دائماً ما يشعر بالامتعاض ويفقد حماسه للعمل وقد يصبح غير مبال ولا يجد الآخرون المتعة في الجلوس أو العمل معه. وفي هذه الأيام حيث يستمتع الجميع بإجازة عيد الأضحى المبارك مع أسرهم وبين احبتهم هناك من هو محروم منها، فقد فرضت عليه ظروف عمله وطبيعة مهنته ان يبقى بلا اجازة ويستقبل العيد وهو بعيد عن دفء الحياة الأسرية ورغم ذلك تجده في غاية السعادة وهو يؤدي واجبه ولا يشعر بأي ضيق لأنه يعمل وآخرون ينعمون. الى هؤلاء المحبين لوظائفهم وأعمالهم والمنسجمين مع أنفسهم ويشعرون بالرضا عن أنفسهم ويتمتعون بصحة نفسية جيدة دعونا جميعاً نوجه إليهم كل التحية والتقدير لما يبذلونه من اجل راحة وسعادة الآخرين، فمن الاعماق نبعث بباقة ورد نهديها الى العين الساهرة في كل مكان.. تسهر لتجعل الآخرين ينامون في أمن وأمان، تعمل لتحقق للآخرين ما يصبون إليه ويطمحون فيه.. تحية الى أصحاب الرداءات البيضاء في المستشفيات الذين يسهرون على صحة الآخرين، يقدمون العلاج للمريض فتسبقه ابتسامتهم. من الصميم تحية الى زملاء المهنة الذين لا يتوقفون عن العمل في كل الظروف والاحوال لحرصهم على خدمة القارئ ليجد صحيفته بين يديه كل يوم.. وتحية الى كل من غادر بيته متوجهاً الى جهة عمله، وسبق خطاه حبه لعمله وولاؤه ورغبته في خدمة وطنه وناسه، مهما كان نوع عمله وطبيعة مهنته، معقدة كانت أم بسيطة، مرموقة كانت ام متواضعة.. ولنعلنه شعاراً لتقدير الموظف وبث كلمات المدح والثناء في نفسه لدفعه الى المزيد من العمل والحماس في العطاء. Email: fadheela@albayan.co.ae