ما العلاقة المحتملة بين الزواج والركود الاقتصادي في المجتمعات التي تخشى على كيانها الاجتماعي من الاندثار أو الافقار؟ ما هي درجة قوة المال في تأخير أو تقديم تكوين الأسر في الوقت المباشر من العمر؟ هذه المعادلة الاجتماعية ـ الاقتصادية المتشابكة هي التي بدأت تقلق المجتمعات التي زادت فيها درجة العنوسة وتأخر سن الزواج الى مستوى الخوف على مستقبل الحياة الاجتماعية كركن مهم يصعب الاستهانة به مهما كانت الأولويات التي تحرك دفة الدول الاستراتيجية من وجهة نظر الساسة الذين بيدهم التأثير على القرارات المهمة في مجتمعاتهم. ولن نتطرق الى هذه الاشكالية من منظورنا كعرب ومسلمين وإنما نلقي بظلال هذا الوضع على المجتمع الياباني، وهو شرقي بالمفهوم الذي نعرفه وتكوين الأسر لديه ليس من الأولويات فقط، بل جزء من المقدسات، فالمرأة اليابانية في طاعتها لزوجها تقدس الرجل فإن خانها في يوم ما تفضل الانتحار على الحياة من بعده. ففي اليابان بدأت العواصف الاقتصادية الهوجاء تهدد أحلام بناء عش الهناء الزوجي التي تراود الشبان في ظل حالة من الركود الاقتصادي. وقد أعرب عن هذه الحالة نصف عزاب هذا البلد عن اعتقادهم بأن عثرات اقتصاد اليابان بدأت تلقي بظلالها الاجتماعية وترغم عرسان المستقبل على تأجيل بلورة أحلامهم. وقال 555% من بين مئتي رجل و47% من بين مئتين من النساء وجميعهم تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 34 عاماً ان هموم الاقتصاد المتردي سوف تحمل الناس على تأجيل التفكير في تكوين الأسرة. وقال 55% من الرجال ان مخاوفهم تزايدت بشأن مواردهم المالية، و485% منهم لديهم هواجس بشأن رسم الخطط المالية للمستقبل. وفي صفوف النساء قالت 50% ان الركود الاقتصادي جعلهن مهتمات إلى حد كبير بقدرات شركاء حياة المستقبل على الكسب ووضع الخطط المالية الناجحة. وقد اشتهرت اليابان بالتكلفة الباهظة لحفلات الزواج ومتطلبات الزفاف الشديدة التعقيد، والتي غالباً ما تقتضي تغييراً متعدداً للملابس للعريس والعروس. أما الذي صمد أمام هذه العاصفة الاقتصادية المدمرة هو الحب وحده، فقد صمد ببسالة في كثير من الحالات في وجه زوابع الاقتصاد المتردي. وقد تغلب الحب لدى حوالي 135 من الرجال و19% من النساء على ضعف اقتصاد بلادهم فشجع الناس على الزواج بشكل سريع مقدمين مواعيد عقد القران بدل تأخيرها، وهكذا بالحب رجحت كفة الاجتماع على الاقتصاد وأكد على أنه الحل الوحيد للم شمل المحبين مهما كانت سطوة وصوت المال أو الاقتصاد بطبيعة الحال عالياً ومدوياً يقال بأن الجبل مع الجبل لا يلتقيان أما القلوب مهما تباعدت بالأموال فإن مصيرها اللقاء.