في خطبة الوقفة الكبرى حمّل مفتي المملكة العربية السعودية في خطبته التي سمعها ملايين البشر في أنحاء المعمورة رجال الإعلام مسئولية كبرى حين دعاهم الى بث الصورة الصحيحة للاسلام وناشدهم بث محاسن الدين الاسلامي وتسخير إعلامهم لخدمة قضايا الأمة الإسلامية. مسئولية عظيمة لاشك انها تأتي في مرحلة دقيقة وحساسة في حياة الامة، تكمن عظمة وأهمية هذه المسئولية لما للإعلام من دور بالغ الأهمية وكبير الأثر في حياة الشعوب وتوجيه الرأي العام وتأليبه ضد قضية أو كسب تعاطفه مع قضية. ورود الإعلام على رأس قائمة الفعاليات والمؤسسات التي وجه فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ كلمته إليها، لم يكن صدفة، بل ليقينه التام لما لأجهزة الاعلام من تأثير لا يدانيه تأثير أي جهاز آخر، وفاعلية في الاداء لا ترقى اليها فاعلية غيرها، من هنا كان تركيز فضيلته على دور الإعلام واهميته فمنحه كل ما يستحقه من عناية وبدأ به.. والواقع ان الدعوة لها مبرراتها وأسبابها ومناشدة الإعلام العربي والاسلامي لأن يكون في مستوى إهتمامات قضايا الأمة ايضا لها دوافعها، فإعلامنا العربي عموما لا يشكو نقصاً في عدد أجهزته ولا يعاني قصورا في كوادره، ولكن رغم ذلك نراه قاصراً في مواجهة الإعلام الموجه ضد العرب والمسلمين وغير قادر البتة على المجابهة، وعليه فهو عديم التأثير، قليل الفاعلية. بل إن المتتبع لحال الإعلام العربي من الماء إلى الماء لا يرى فيه سوى نسخة مكررة من سوء التخطيط وإنعدام الوعي والسير على منهجية تقوم على تقديم كل ما هو سطحي وتافه ولا يلبي سوى احتياج فئة من جمهور هذا الإعلام، وتبقى قاعدة عريضة من الجمهور خارج اهتمامات هذا الإعلام. فما أحوج إعلامنا للأخذ بما جاء في خطبة يوم عرفة وما أحرى برجاله أن يكونوا قادة رأي وفكر، يؤدون ما عليهم تجاه أمتهم ويكونوا خط دفاع أول لقضاياها امام شعوب وأمم العالم. حلم لا نظنه سيتحقق يوماً في ظل حالة الشتات والضياع الإعلامي الذي نعيشه، بل هو مطلب سنبلغه متى توحدت الإرادة العربية على رأي واحد وفكر ثابت وأيقنت بأنه لا مناص من العمل كقوة ضد ما يحاك حيالها من مؤامرات، وآمنت كل الإيمان بحتمية الهدف الواحد والمصير المشترك الذي لابد له من إعلام واحد وقوي يدعمه ويحقق أماني أمته وآمالها، فهل سيرى هذا الإعلام النور ذات يوم؟