ما ضيعنا وضيع صوتنا وشخصيتنا وهيبتنا هو الشيء نفسه الذي يهزمنا به من يريد لنا الهزيمة الدائمة، ومن خلال ابسط الاشياء نهان في عقيدتنا وانسانيتنا وننعت بالنعوت الجائرة، ونحن في المقابل اكثر الناس الذين نفقأ اعيننا بأصبعنا ونلهث خلف كل من يلقمنا او يعطينا تلك اللعبة البسيطة التي لا ندرك كم تحمل لنا من دمار في الافكار والقيم، وكم تسلب منا عزائمنا وتجعلنا تبعاً بمجانية عجيبة. «تحت الرماد» وكما جاء بها الخبر بالامس لعبة الكترونية عربية بسيطة تظهر شابا فلسطينياً يقاوم الاحتلال بالحجارة، وعلى الطفل العربي اللاعب ان يذهب مع هذا الصبي الى مقاومة المستعمر المغتصب، هكذا ببساطة فرغ مهندس كمبيوتر عربي فكر انتفاضة الحجارة في لعبة، ولان بالاسلوب نفسه انهزمت شخصيتنا العربية في السياسة وساحات الحرب والسينما والمجلات وملصقات الاعلانات التجارية، وعلب العلكة وملايين الالعاب الالكترونية وغير الالكترونية وعلى صفحات مجلات «البلاي بوي» وغيرها، فكر هذا المهندس العربي ان يبدأ حربه بالسلاح نفسه لعله يتغلب على الشيطان الذين يزرع عنوة في فكر وقلوب ابنائنا الصغار. من اتفه الاشياء واصغر الالعاب وابسط انواع الملابس الى اعتى فنون غسل ادمغة الشعوب اخترقتنا الصهيونية لتسمم هواءنا الذي نتنفسه، ببلايين الدولارات تم توجيه السحابة السامة الينا لتخترقنا في فكرنا ووجداننا وتهزمنا وتنخر فينا كما تنخر الجراثيم اللعينة اللحم والعظام. بأتفه الاشياء وبأصعبها ايضا روضنا شيئا فشيئا لابتلاع السرطان، وبأتفه الاساليب واقذرها اندلقنا الى فم الشبكة ليصبح شيء مما يحدث الان في فلسطين عاديا وصراع تفاهمات سياسية مؤجلة، مسألة جريمة بشرية كبرى، وليصبح الهروب من الحرية والخضوع للسلطوي والاعتقاد بالاقوى هو الذي يحل له سوط العالم على ظهره وجره كما تجر النعاج حقاً مشروعاً، ولتصبح حقيقة ان العالم يخضع لامر بلد مثل امريكا في طرفه مسلمة المسلمات، وليصبح اصحاب القبعات السود الطويلة اسياده، وليصبح فعل ارعن يطحن عظام الابرياء في بيوتهم بقنابل حارقة وفراغية فعل سلام، وليختلط الشر في شرايين البشرية على اعتباره دواء لعلاجها من الشرور مهمات عليا لا راد لقضائها «معاذ الله» فلسفة محترمة لبسط العقل على الروح. بأبسط الاساليب وبأعتاها، من لعبة صغيرة بيد طفل ريفي لا يفقه ما تلقمه من سموم، وبأعتى وسائل تأديب الشعوب وترويضها نقبل هذه السيادة دون مقاومات، بل نلهو ونستلذ ونعدها دغدغات. مشروع اللعبة العربية البسيطة والاندفاع نحوها، ليس لانها تشفى الغليل وتطبب بعض الجرح الكبير في ثقافتنا العربية المخترقة والمسمومة بالسرطانات، بل هي فكرة بليغة من السهل ان تتداعى لها خلايا الفكر العربي لينسج نولها ملايين الافكار.. على الاقل لنعزز عند اطفالنا شعورا بعدم عجزنا عن تسليتهم ولو بحجر لعبة. انه زمان امنيات القش الجاف بالنجاة من حرائق الغابة.