ما هو متعارف عليه في حساب التواريخ ان عدد أيام الشهر تتراوح بين 28 و31 يوماً، حيث يصبح شهر فبراير هو المفتاح لهذا الرقم 28 اذا كانت السنة عادية، اما اذا كانت سنة كبيسة فيكون فبراير 29 يوما، في حين ان الاشهر التي تملك الرقم 31 فهي الاشهر الطويلة وهي متعارف عليها لدى اصحاب الدخل المحدود بالشهر الكبيس نسبة للسنة الكبيسة. لكن هل يمكن ان يصبح الشهر أربعين يوماً؟ ـ نعم يمكن، ويسمى في عُرف أصحاب الدخل المحدود بشهر العيد حيث تقوم المؤسسات والوزارات الحكومية في معظم الدول الاسلامية بصرف الرواتب قبل نهاية الشهر ليفرح الموظف وليشتري عدة العيد من ألبسة وأطعمة ومصاريف مستورة ومكشوفة وبعدها يعيش معصوب البطن في بيداء الحياة وخلفه فواتير الهاتف والماء والكهرباء والبقال وغيرها من المستور الذي لا يحسب من الميزانية، كالدخان اذا كان الموظف مدخناً أو لزوم الفانتازيا اذا كان الموظف استعراضياً يحب جلسة الكافتيريات صباحاً والمطاعم مساءً، ولديه غزوة ليلية من حين إلى آخر مع شلة الأنس حيث يحلو السمر ويطول السهر ويكثر البطر ويحدث الطفر فيقع الموظف المسكين فريسة المثل الشامي (حق لا تنق) أو المثل المصري (قوت لا تموت) وهما يعنيان خلصت فلوسك يا شاطر وعليك تدبير رأسك حتى نهاية الشهر يعني حتى ينتهي أربعون يوماً بالتمام والكمال، يوم ينطح يوم. لكن اذا كنت تعمل في جهة رحيمة قلبها عليك لن تعاني معاناة الموظف المسكين لأن مؤسستك لم تصرف راتبك قبل العيد واقترحت عليك ان تدبر رأسك، فدبرت رأسك، يعني صرفت الخمير والفطير، وربما استدنت لتسد مصاريف العيد والغبطة تغمرك لاعتقادك ان حالك احسن من حال الموظف الذي طرطش راتبه كاملاً قبل العيد، دون ان تدري بما ينتظرك من إيفاء الدين الذي يشبه جبلاً ينام معك يؤرقك وينغص فرحتك وهذا يعني انك لست أحسن حالاً من الموظف السابق بل يعني انكما في الهوا سوا. العيد فرحته جليلة يقطف ثمارها الصغار عملاً بالمثل المعكوس الابناء يأكلون والآباء يضرسون، لكنها فرحة تستحق التهنئة بدلالاتها الانسانية ومعانيها السمحاء، لذلك ستسارع الى المرآة لتمسح عنك النعاس والكسل فتحلق لحيتك وتشذب شاربك وتمشط شعرك وترتدي حلة نظيفة وتبحث عن الاولاد لتنقدهم العيدية، ثم تجلس قرب الهاتف وتتصل بأهلك وأصدقائك لتهنئهم وتبارك لهم فرحتهم ناسياً الاربعين يوماً المقبلة شأنك في ذلك شأن الذين ينسون همومهم ومشكلاتهم ويمارسون انسانية الحياة بعبارة رائعة تقول: عساكم من عواده.