أبجديات، بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

اليوم عيد الحج الأكبر.. والعيد معان وعبر، مباهج وأفراح وشكر، أضحيات وتضحيات وطاعات للإله العظيم ودعوات للبشر بكل معاني الرحمة والغفران والخير.. العيد فرح عظيم.. وموسم طاعة لا يُفَوّت أبداً.. يعود علينا كل عام اثر مناسك عظيمة يؤديها ملايين الحجاج في مكة المكرمة، داعين ملبين ساعين طائفين راكعين ساجدين يبتغون فضلاً من الله ورضوانا.. ونحن هنا على البعد نستشعر رحمات الله وبركاته في يوم سماه رسولنا العظيم بيوم الجائزة! حيث تحتشد الملائكة على مفارق الطرقات تدعو بالمغفرة والثواب العظيم للساعين لشعيرة صلاة العيد في صباح العيد.. وحيث العيد يصادف الجمعة فقد اجتمعت للمسلم فضيلتان: فضيلة العيد وفضيلة الجمعة.. فاللهم غفرانك ورحمتك وثوابك. عيد بأية حال عدت يا عيد. هذا هو السؤال المتلجلج في نفوس الكثيرين والكثيرات اليوم.. فالعيد حل علينا بنفحاته الطيبة.. وفي قلوب الكثيرين ما فيها من احزان وكم بيت بيننا من الأهل والمعارف والأحباب يتخبط أهله في مدارات الحزن الشفيف والأسى البالغ.. ولا نملك سوى ان نرفع إليهم خالص العزاء، وان نمد قلوبنا لقلوبهم لنقرأ على نفوسهم تعاويذ الصبر، ولنرتشف من مآقيهم دموع الحزن، ولنشد على أياديهم بدعوات المواساة والصبر الصادقة. قدر الله وما شاء كان، وقد قدر لنا ان نبدأ عيدنا وفي القلب دمعة كبرى.. فيا عيد بأية حال عدت يا عيد؟! ويشاء الله سبحانه وتعالى ان نعيش عيدنا بثنائية الفرح والحزن معاً.. فاللهم لك الشكر على ما أعطيت.. ومنك نستلهم الصبر على ما أخذت، وانت الذي اثنيت على عبادك المؤمنين الصابرين، ورسولك الذي قال فيهم: كل أمر المؤمن خير، اذا اصابته سراء شكر فكان خيراً له، واذا اصابته ضراء شكر فكان خيراً له. عيد بأية حال عدت يا عيد.. هذا هو سؤال الناس، وهذا هو حال الدنيا منذ كان الخلق وكان الانسان وصفها سيدنا علي قائلاً: رأيت الدهر مختلفاً يدور فلا حزن يدوم ولا سرور وقد بنت الملوك به قصوراً فلم تبق الملوك ولا القصور عيد بأية حال عدت يا عيد.. نفرح بالعيد لان العيد موسم فرح، وندفن في النفس أحزاناً كبيرة، وتهفو نفوسنا بحرص وصدق لقلوب تعيش العيد بكثير من الانكسارات لفقد الولد والأخ والحبيب والصديق والجار.. فلهم ندعو بالصبر والسلوان.. وللذين ذهبوا الى ربهم ندعو لهم بأن يسكنهم ربهم جنان الخلد، ويظلهم بظله، ويمنحهم بركة النداء الندي: (يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي). عيد بأية حال عدت يا عيد.. ولنا في بطحاء مكة ملايين من الحجيج تكمل شعائر حجها الأعظم، كما لنا في أرض الرباط فلسطين ملايين تعيش العيد تحت سماء الله صابرة على ابتلاءات أحقاد الصهاينة، ومواقف الاخوان المتخاذلين عن نصرتهم.. تاركينهم لجيش شارون يقتلهم كما يشاء بلا استثناء، وكأن القتل صار عندهم عقيدة يتقربون بها الى أصنام احقادهم الحقيرة.. فاللهم تقبل دعوات الحجيج.. وارحم المرابطين الصابرين في أرض الاسراء.. وانزل الرحمات على كل القلوب.. واملأ أيام الجميع خيراً وسعادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات