أصعب شيء ان تلبس ثوب الحداد يوم العيد، والأصعب ان تفقد انسانا في ريعان شبابه، تنتظره بلاده قبل ان تنتظر احلامه وامانيه الايام، والاصعب ايضا حينما يكون هذا الانسان في المكانة الأهم التي تنتظره، والاصعب ايضا ان يكون الفقد بسبب حادث سيارة ونحن الذين تستهلك ارواحنا السيارات على الطرقات. صعب ان تعرف للفرحة طعما وانت بثوب الحداد في هذه الصبيحة التي تلم شمل المسلمين من انحاء الدنيا وفي هذه الايام الروحانية، لكن الفقيد غالٍ، والفقيد فقيد البلاد بأسرها، ومصاب اهله يشيع في الصدور حزنا مبرحا. لا راد لقضاء الله وقدره «قل الروح من أمر ربي»، وانا لله وانا اليه راجعون. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. ودعت دبي بالأمس درة شبابها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، ودعته في يوم فرحتها وعيدها لتجعل هذا الفراق خليطا بين البكاء والحزن والألم ولأن دبي براحة قيادتها واهلها يعيشون افراحها واتراحها بنبض شريان واحد صمتت دبي البارحة صمتا عجيبا، اغبرت صورتها وتهدج صوتها، واعتصرت قلوب اهلها آلام الفراق المر. لا راد لقضاء الله وقدره، وهي المشيئة الالهية المرتضى بها، ولا نملك حيالها في هذه الساعات العصيبة من هذا الصباح سوى الدعاء مع الداعين «اللهم ألهم اهله وذويه الصبر والسلوان»، «اللهم اجعلها خاتمة احزان آل مكتوم واحزان دبي واهلها اللهم امين». انا لله وانا اليه راجعون.