عالم الاتصال من أكبر العوالم ازدهاراً وتطوراً ونمواً في هذا العصر، والاستثمارات فيه مربحة بصورة قياسية والزيادات في النمو واضحة ما دامت الجماهير تتحدث كثيراً وتراسل الآخرين، اكثر وتشاهد وتستمتع فان حواس الفؤاد والسمع والبصر، اذا ما توقفت عن العمل، فإن عالم الاتصالات يمكن ان يهتز اركانه، فسلامة الحواس جزء رئيسي من سلامة وأمن الارباح الطائلة التي تلاحق هذا العالم وهو يلاحقها في سباق لم يشهد له مثيل. وفق الاحصاءات الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي، فإن اجمالي قيمة الاستثمارات السنوية للدول العربية في قطاع الاتصالات شهد ارتفاعاً من 15 مليار دولار في العام 1998م الى ما يقارب 25 مليار دولار في العام 1999م ثم الى 34 مليار دولار، أي ما يفوق 120 مليار درهم في العام 2000م، وبمعدل زيادة يتجاوز 7 في المئة سنوياً، اما نسبة الزيادة الكلية خلال الفترة من سنة 1990م الى سنة 2000م فهي قد وصلت الى 2266% أي بما يقارب اكثر من ضعفين ولو كانت الزيادة السكانية في الدول المعنية تمضي على نفس الوتيرة، لفاق حجم الاستثمار في هذا القطاع كل التصورات. لذا لا نستغرب ان تشتد حدة المنافسة في هذا القطاع بدخول شركات كبرى تلقي بثقلها المالي في هذا البحر الهائل من الثروات التي تعتمد كثيراً على زيادة نسبة الثرثرة للناس فكلما طال الزمن زادت الارباح بلا جدال وكلما قلت اسعار الاتصالات كذلك زادت الارباح اضعافا مضاعفة وهو مجال يصعب قياسه على المجالات الاقتصادية الاخرى. نعود الى حساب انفاق الفرد العربي على هذا القطاع، فانه زاد من 75 دولارا للفرد في العام 1991م الى نحو 110 دولارات في العام 2000م، اي بنسبة 466% مقارنة بحجم الزيادة في الاستثمارات تقدر بـ 2266%، فالفارق بين النسبتين واضح وهذا يعود الى ضعف مداخيل الافراد أو عدم اهتمام بعض الدول العربية بهذا القطاع، بحيث انه لم تصل تلك الخدمات الى المجتمعات وان وصلت الى الجزء فان الاسعار تبقى غالية الى درجة تعجز الفرد وتمنعه من المجازفة في الدخول الى هذا العالم الذي ما ان تضع قدميك فيه حتى تضع ما في الجيب وما في الغيب تحت خدمة الاتصالات. فتبدأ فواتير الهاتف الثابت والمتحرك عبر الاقمار الصناعية والفاكس الشخصي وقيمة الاشتراكات الخاصة بالانترنت وشراء البرامج المغرية والاجهزة الاكثر اغراء في الحجم واللون والشكل المتغير، فكل ذلك وزيادة لابد وأن يغرق الفرد في بحر هذا العالم الذي يزداد عمقا ولا يملك الفرد حياله غير مهارة السباحة فيه حتى لا يغرق.