يشهد المسلمون في كافة أنحاء العالم اليوم مراسم استبدال الكعبة المشرفة لثوبها الجديد وقد تأهب الحجاج للوقفة الكبرى. ومع الوقفة وما يتجلي في هذا اليوم من معان وفضائل وما لهذه المناسبة الدينية من عظمة واجلال في النفوس ومهابة وإكرام في القلوب التي تتهافت لوقفة عرفات التي تعد من أهم أركان الحج فإنها في الوقت ذاته تدمى لما آلت إليه احوال خير أمة أخرجت للناس ولما وصلت اليه الأوضاع في بقاع المسلمين. ومع الدعوات للبشرية بالخلاص مما هي فيه فإن الدعوات أيضاً تتجدد في هذه المناسبة الأكثر عظمة بأن تكون فرصة لصفاء النفوس وتنقيتها من كل الشوائب ولتجديد العهد مع الباريء نحو المزيد من الخير والعمل الصالح.. وإذ نعيش هذه المناسبة العطرة ونتلمس بركتها ونطمح في خيرها وثوابها فإن جل الدعوات نرفعها الى الخالق لأن يحفظ لوطننا الغالي أمنه وأمانه، وأن يمن على هذا التراب الطيب بمزيد من الخير والرخاء. ودعوات من الأعماق نرتجيها لإخوتنا في أنحاء المعمورة لأن ينعم الله عليهم بما اسبغه على أيامنا، فلا حياة تنهى ولا دماء تسفك ولا أعراض تنتهك.. دعوات بأن يشل الله يدي الارهابي الأكثر بشاعة على وجه الكرة الارضية الصهيوني الحاقد أرييل شارون ـ الذي أكره حتى كتابة اسمه في هذه الزاوية ـ هذا الارهابي الذي طغى في البلاد، وزاد حقده الانتقامي عن المدى ضد المدنيين الأبرياء، ولم يعد يستطيع التمييز بين الرجل والطفل، وراح يذيق الاثنين من حقده الأسود الذي يواجه على الدوام بصمود أصحاب الأرض هناك فلا يزيده ذلك إلا وحشية.. نستقبل الوقفة وأوضاع المسلمين لا تسر، الأكف تتجه الى السماء في خشوع وتضرع طلباً للرحمة والمغفرة، وكثيرون منصرفون عن ذلك ـ لسوء الأحوال ـ لتأمين السلامة، وتوفير ما يسد الرمق وتحقيق الأمان.. الأمان الذي ينشده وغدا بالنسبة له كسراب أو مطلب صعب المنال، تحقيقه يحتاج إلى ما يشبه المعجزة أو ضرب الخيال.. تمر علينا مناسبة الحج وعيد الأضحى المبارك، وكثيرون لا يجدون ما يضحون به ـ بل إن هناك من يأخذه ما هو فيه حتى من تذكر المناسبة التي وإن تذكرها فإنه لا يشعر بها لأن حالة الحزن التي يعيشها وحالة اللا اتزان التي يمر بها تكون أكبر من كل المناسبات السعيدة فلا تترك مجالاً للفرح من القلب المليء بالأسى.