كنت قد اتصلت بوزير الاعلام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لأبدي له خالص التقدير على دعمه لشباب ورواد المسرح في الامارات، فقد وجدتها بادرة تستحق الشكر، خاصة وان مبادرات وزارة الاعلام وبهذا الحجم امر لا يتكرر كثيراً، فاستقبل الشكر بتواضع جم، وامتد الحديث معه ليمس قضايا عديدة ومتباينة فيما يتعلق بالشأن الثقافي والاعلامي في دولة الامارات. والحديث مع مسئول بحجم وزير الاعلام، مناسبة لفتح الكثير من الملفات بدءاً بامكانيات الوزارة بشرياً ومالياً، وانتهاء بدورها المطلوب في دعم الثقافة ورعاية المثقف، خاصة وان المشروع الثقافي بشكل عام يُواجَه باشتراطات وأوضاع تنافسية حادة، تولدها العولمة من جهة، وقوانين السوق المفتوح من جهة أخرى، فهو اذن حديث ذو شئون وشجون تذهب في كل الاتجاهات الثقافية والاعلامية اللصيقة ببنية المجتمع، وهويته، وثقافته، وموقفه ازاء العالم، وكينونته العامة، وأبجديات ثقافته من مسرح، ومؤسسات، ومبدعين، وسينما، وتناقضات و... لقد عاد الأخوة المسرحيون من أبوظبي، وهم في قمة سعادتهم، لما نالوه من دعم وتكريم، جاء من وزارة الاعلام والثقافة وعلى يد وزير الاعلام شخصياً، ايماناً منه بأن على الوزارة دوراً ثقافياً كبيراً جداً عليها ان تقوم به وبشكل فاعل تجاه كل تفاصيل الشأن الثقافي، وبالتعاون مع المؤسسات الثقافية الاخرى في المجتمع، والتي تمتلك الكثير من الامكانيات، والطاقات والقوانين التي تمكنها وتخولها القيام بالكثير من الأدوار الثقافية الفاعلة، كتنظيم معارض الكتب ورعاية المسابقات الأدبية والابداعية، وتنظيم التظاهرات المسرحية والتشكيلية. ويطول الحديث مع الشيخ عبدالله، هذا الرجل القادم من قمة السلطة السياسية الى قلب الشأن الثقافي الشائك في وزارة الاعلام، متدفقاً بالوعي والحماس، وبالكثير من التطلعات والافكار والاحلام، التي حدت به لاتخاذ قرارات جريئة جداً قادت لنقاشات طويلة، تفاوتت بين التأييد والاعتراض، حتى وصلت ـ كما تابعنا جميعاً ـ الى قاعة المجلس الوطني، وتحت قبته الزرقاء، حيث وقف الوزير يشرح وجهة نظره، ويستمع لوجهات النظر المعارضة، فكانت جلسة استماع من نوع خاص جداً، بقي الوزير بعدها مستمراً في مشروعه (التغييري) ايماناً منه بأن دور الوزارة يجب ان يكون ثقافياً في المقام الأول وليس (توظيفياً) فقط، خاصة حينما يكون التوظيف على حساب الجودة والاداء والدور الثقافي للوزارة. لقد عاد المسرحيون بعد تكريم الوزارة لهم بالكثير من الرضا، فلا شيء لدى الفنان او المثقف اعظم من التقدير للدور الذي يلعبانه على مسرح المجتمع وضمن قضاياه وهمومه، فإذا جاء هذا التقدير من أعلى مؤسسة معنية بالثقافة، فإن للأمر طعماً خاصاً ووقعاً مختلفاً، كما عادوا بوعود جميلة من وزير الاعلام بتبني أعمالهم الناجحة وايصال الصوت الاماراتي المسرحي بقضاياه وتساؤلاته وطروحاته للفضاء العربي، وهذه اجمل الوعود بالتأكيد. مع ذلك فما زال المثقف الاماراتي ينتظر من وزارة الاعلام والثقافة دوراً اكبر، واحتواء أوسع، والحق ان وزير الاعلام لديه الكثير من الاحلام باتجاه المثقف والثقافة، وحينما يتحدث فإنه ينبئ عن وعي شديد بتحديات الواقع والتي أوقعتنا تحت تأثير ثقافات عديدة تعيش بيننا للدرجة التي أوصلتنا الى اختراع لهجة أو لغة هجينة وعجيبة، عبارة عن خلط مشوه من كلماتنا وكلماتهم وبشكل يدفع للضحك والحزن معاً! قد يسيء البعض فهم المقاصد، وقد يختلف الكثيرون مع التوجهات الجديدة التي تعارض ما اعتادوا عليه، وذلك أمر طبيعي، لكن تصحيح المفاهيم، وخلق بيئات جديدة في الواقع وفي المؤسسات الثقافية العربية والرسمية على وجه الخصوص يحتاج الى وعي أولاً ووعي ثانياً ووعي ثالثاً.