قبل سنوات قليلة وحين اعتلى بنيان المدينة الجامعية بالشارقة في منطقة مويلح تعالت معه الاصوات حول جدوى البناء وسط صحراء قاحلة جرداء لا ماء فيها ولا نبت ـ وأكثر المتفائلين ـ لم يكن ليتوقع أكثر من النجاح النسبي لذلك المشروع.. ولكن جولة واحدة التي بالتأكيد لن تكون سريعة لتلك المنطقة سوف تكشف للزائر كم النجاح الذي حققته الجهات المعنية بتحويل صحراء الشارقة الى مناطق وأحياء سكنية متكاملة وتصميم على جعل تلك البقعة من اراضي الإمارة وسيلة لتحقيق الأمان والاستقرار والراحة للأفراد عبر المنح التي تمنحها الحكومة للشعب فكانت الحصيلة ظهور احياء وفرجان سكنية على مساحات شاسعة في مواقع لم يكن العقل البشري ليتخيل قبل سنوات ان تصبح على ما هي عليه اليوم.. هناك حيث حرصت الجهات المسئولة على إطلاق اسماء عربية من البيئة المحلية، حرصها على ان تكون متكاملة الخدمات والمرافق يسعد الناظر لوجود كم هائل من البيوت التي يتزايد عددها يوماً بعد يوم، وحركة لا تهدأ مصدرها عمال وسيارات شركات، ومقاولات البناء التي تشعرك وكأنها في سباق مع الزمن لإنجاز المشاريع السكنية والحيوية هناك.. حركة تقطع بأنه لا وجود للمستحيل على هذه الارض والغلبة هنا دوماً للإنسان الذي يقهر الصعاب، ويتفوق على عوامل الطبيعة ويسخرها لخدمته وراحته، اذن فلا غرابة في ان تتحول الصحراء الصفراء الى جنة خضراء تسبغ على الحياة أجواء من الأمل وتصبغها بكل ما هو جميل ويبعث على الراحة.. ولعل ما يحسب للجيل الحالي وهو أكثر المستفيدين من تلك المنح انهم تغلبوا وتجاوزوا حاجز الاصرار على البقاء وسط المدينة وتفضيل السكن مع الاسرة الكبيرة، الذي لم يعد في وسع المسئولين تحقيقه لعدم وجود أراض شاغرة، فكانت الحلول البديلة بالتحول أفقياً نحو المناطق الواقعة على طريق مدينة الذيد الجميلة، قرار يتزايد تقبله مع الايام، وتجاوب ترتاح له النفوس وتؤكده العقول في السكنى على أي بقعة من تراب هذا الوطن.