تعتمد الادارة الامريكية نهج التضليل واطلاق التصريحات المتناقضة لاضفاء طابع الغموض على الخطة المقبلة التي يعتزم الرئيس الامريكي جورج بوش اتخاذها في اطار حملة مكافحة الارهاب في حين يواصل جولته الاسيوية على ايقاع دق الطبول لمعاداة دول (محور الشر). الولايات المتحدة تضع في جدول اولوياتها بعد تدمير نظام طالبان في افغانستان، القضاء على اسلحة الدمار الشامل كلافتة تخفي وراءها رغباتها المكبوتة للانتقام من بعض الحكومات والدول لمواقف بعينها اتخذتها ضد الادارات الامريكية السابقة وتحصر واشنطن هذه الدول فيما اطلقت عليه مصطلح (محور الشر) وهي العراق وايران وكوريا الشمالية. نوايا امريكا المبيتة ضد هذه الدول الثلاث والعراق على وجه الخصوص لم تجد كل الترحيب من الدول العربية والاسلامية بالطبع بل عارضها حتى حلفاء واشنطن في التحالف المناهض للارهاب، وباستثناء بريطانيا شريك امريكا في قوة المراقبة الجوية على العراق فإن دول الاتحاد الاوروبي تعارض مساعي الولايات المتحدة لضرب بغداد وتبرز بالاخص مواقف المانيا في هذا الصدد، ومن جهتها اعربت كندا جارة الولايات المتحدة عن رفضها الصريح للضغوط التي تمارسها واشنطن عليها لحملها على الرضوخ والموافقة على المساهمة في العمل العسكري المتوقع ضد العراق. الرفض الدولي لمساعي امريكا ضرب العراق يكشف ان المجتمع الدولي لا يجد هناك مبررات كافية تؤكد ان بغداد صارت مصدراً للارهاب العالمي كما لا يوجد ما يربطها بالهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في سبتمبر الماضي، ويوضح ان امريكا تتحرك بصورة منفردة للتنفيس عن رغبات مكبوتة للانتقام من بغداد وطهران وبيونج يانج الامر الذي لا تقره المواثيق والشرائع الدولية. كما ان خطر الحرب يقود المنطقة الى العودة الى المربع الاول مما يثير مخاطر ظهور بن لادن اخر وطالبان جديدة في اكثر من موقع.