انجزت بلدية دبي في الفترة الاخيرة ترميم واحياء مجموعة كبيرة من البيوت والاسواق الاثرية، وحسب موقع البلدية على الانترنت تقدم البلدية نبذة موسعة عن هذه الانجازات، وعن كيفية الاستغلال التي ستتم لهذه البيوت الرموز. والجميل في الامر ان ما انجز حتى الان يعد قياسيا بالنسبة للزمن الذي تم فيه الترميم، لكن لا يعتبر قياسيا بالنسبة للاستغلال. والحسبة تقول ان العدد الذي انجز مازال قسم منه لم يفتح امام الجمهور، وان قسما منه تم تحويله او سيحول الى مطاعم واسواق، ورغم اننا سبق وان سجلنا وجهة نظر في مسألة تحويل بيوت تراثية مهمة الى اسواق او مطاعم، او اماكن قابلة للتأجير والاستغلال من قبل الاخرين بأي طريقة شاءوا، الا ان مغزى الكلام يذهب باتجاه بيوت هي من الاهمية بحيث لا يمكن ان تؤول الى ذلك المصير. كبيت «الوكيل» مثلا. بلدية دبي تقول انها لا تتدخل في مسألة الاستغلال هذه، وان عملها يتوقف فقط عند الترميم واعادة الاحياء والصيانة، وانها حالما تنتهي من مبنى اثري تسلمه الى دائرة السياحة التي تقوم هي بمهمة هذا الاستغلال. وبالتالي فان دائرة السياحة هي التي تعطي التصنيفات الجديدة لتلك البيوت، وبالتأكيد فانها تفعل ذلك مدفوعة بالافكار السياحية التي تتبناها وهذا حقها، خصوصا مع وجود عدد كبير من هذه الاماكن المرممة في وسط الاسواق وتصلح ان تكون مطاعم، او أي شيء اخر. ولان المسألة دقيقة جدا ولا تحتاج الى توزيع عشوائي متسرع، نقول انه ما زال ينبغي عليها ان تدقق اكثر، فهذه البيوت والاماكن هي كنز ثمين متبق من الايام الخوالي، وهي رموز دقيقة ومهمة جدا، وهي الاماكن الاكثر تأهيلا على احتضان الذاكرة التاريخية المكتنزة بالكثير المهم للاجيال المقبلة. شخصيا تصورت كثيرا ان يتم تحويل عدد من تلك البيوت الى حواضن متنوعة ومختلفة للذاكرة، فمثل ما حولت مدرسة الاحمدية الى متحف لتاريخ التعليم في دبي، فانه يمكن تحويل عدد من تلك البيوت وحتى محلات الاسواق القديمة الى متاحف تسرد تاريخ الحركة التجارية والاقتصادية القديمة في دبي، وغيرها من البيوت قادر على احتضان تاريخ الشخصيات المهمة، وغيرها يمكن استغلاله لجوانب مختلفة من المشهد المعرفي والثقافي القديم. كما تصورت ان تنظيم زيارات منتظمة لمجموعات سياحية برفقة دليل سياحي مواطن يشرح تاريخ كل هذه الكنوز، سيكون مثيرا ومفيدا ومهماً وخادما لجملة اهداف وطنية عالية. وأتصور ان زيارة مجموعات من طلاب وطالبات هذه المدارس، المدارس الحكومية، مدارس الجاليات لهذه الاماكن وعلى مدار العام سيحيي هذه الاماكن ويجعلها مشعة على الدوام.. المسألة بحاجة الى تحريك من نوع اخر لا تقف عند الاستغلال السياحي فقط.. وهذه زبدة القول.