من الذي يبحث عن السلام في اسرائيل الدولة الصهيونية التي تخالف تعاليم اليهودية بما تقوم به من تصرفات منكرة وأعمال بربرية صهيونية تشن ضد الشعب الفلسطيني الأعزل؟! هذا الطرح لم يأت من جيوبنا وليس من عند أنفسنا وليس لنا فيه ناقة ولا سخلة، فهو موجود في الوسط الديني الملتزم بالخط المحافظ قبل أن يتلوث بخطوط السياسة العلمانية الصهيونية من التي لا تراعي حدا أدنى لما تدعو إليه الديانات السماوية، أيا كانت. ما علاقة هذا الكلام بالسلام الذي تسطر من أجله آلاف المجلدات وبكلمات بريئة ونظيفة من الأغراض، إلا أنه مع احترامنا لكل ذلك نراه بعيد المنال، فهل من سبب مقنع لذلك؟ لم نذهب بعيداً عن مرام هذا الطرح اليهودي المناهض للحركة الصهيونية العالمية وندخل الى حرم أحد الحاخامات اليهود وهو من المعارضين للصهيونية حيث ادلى بهذا الحديث وفي فحواه: أن الشرق الاوسط لن ينعم بالسلام وأن الفلسطينيين لن يتعايشوا مع اليهود بسلام قبل ان تنتهي الدولة الاسرائيلية الصهيونية. هذا ما أكد عليه الحاخام يزرويل دوفيدويس من منظمة «يهود ضد الصهيونية» ومقرها الولايات المتحدة الامريكية، حيث اضاف الى حديثه قائلا: ان الدولة الصهيونية سوف تأتي إلى نهاية محتومة. مضيفاً ندعو الله أن تفكك الدولة الصهيونية بسرعة وبسلام ودون إراقة المزيد من الدماء. فمن وجهة نظره، ان الصهيونية ليست اليهودية وهو ما لا يدركه الكثيرون حول العالم، وهذه إشكالية كبيرة للدولة التي تريد أن تقوي شوكتها باسم الدين اليهودي مع استمرار العنصرية الوحشية التي تمارسها على رؤوس الاشهاد ضد شعب طرد ليحل محله المحتل. اذن، هناك من اليهود القانعين بأن الدولة الصهيونية إلى زوال مع بقاء اليهودية كدين يمكن أن يتعايش مع الاديان الاخرى في ذات الأرض المقدسة. ونحن لا نختلف حول هذا المفهوم من المعايشة، لان الأديان كلها تجمعها خطوط من الوفاق المعنوي لا تتعارض إلا اذا تدخلت عناصر من السياسة اليها فتفرق شمل المجتمعين وتبعد أهداف السلام عن أعين الحريصين على تحقيقه، فهل نعي مدى جدية الطروحات التي تتحدث عن زوال دولة الصهاينة من أجل سلام دائم طال عليه الأمد فقست قلوب العنصريين وأبت على الحجارة أن تتدفق من خلالها ينابيع السلام في هذه الأجواء المظلمة؟!