الذي يضعف الموقف العربي أمام الصلف الاسرائيلي هو اعتمادهم على خيار السلام الوحيد، بينما العدو يناور على خيار الردع لفرض السلام على حساب العرب. التفكير باتجاه واحد وطرح القضية الفلسطينية في سلة واحدة يتقاذفها أصحابها الشرعيون بكل اتجاه الا الاتجاه المضاد لرغبة اسرائيل التي لا تتوانى عن اخراج رؤوس الـ «اف 16» عند كل عملية عنف والعنف المضاد. الرأي الرسمي العربي مع السلام والرأي الشعبي مع السلام الا ان التعامل مع السلام على طريقة الأحلام أو الافلام الخيالية أمر فوق احتمال الشعوب المقهورة، وهي التي تدفع فاتورة السلام بمبالغة طائلة من حياة مستقبل الأمة المعرض للنحت والتراجع. هل فكر أحد من العرب في ردع اسرائيل ولو شفهياً ودون استخدام ترسانات الأسلحة المركونة في المستودعات التي لا تهدد أمن إسرائيل وهي على يقين من ذلك؟ شارون يمارس دور البخيل سياسياً وليس الفقير طبعاً، لأن البخيل لا يخرج فلساً الا عنوة وإجبارا وهذا هو الخيار المنتظر وغير المرسوم في خارطة السياسة العربية. وضرورة قوة الردع تختلف عن قوة الحرب، لأن الاولى تمنع وقوع الثانية وهي ما تؤدي في النهاية الى توازن الحروب بدل تكاثرها. ما الذي يجبر اسرائيل على العودة الى مائدة المفاوضات التي تأبى الاعتدال بعد الانقلاب الذي حدث لكراسيها؟ فضرورة وجود قوة ردع لتوفير الأمن القومي العربي تؤدي الى اجبار اسرائيل على العودة الى المائدة التي نزلت عليها من السماء. ومن هنا نؤكد أن الاجبار بالضرورة عسكري وقد يكون سياسياً أو اقتصادياً أو معنوياً ومن المهم ان نكون أقوياء عسكرياً كي ندافع عن هذا السلام، لأنه لا يوجد رئيس وزراء اسرائيلي من اليمين أو اليسار سيعطي شيئاً إلا إذا كان مجبراً عليه. ان اسرائيل لابد ان تشعر بأن هناك قوة ردع حتى لا تقوم بأية عملية تعتبر انتحاراً سياسياً وعسكرياً، وبقاء العرب أسرى لخيار واحد وان كان السلام ومع مزيد من مسلسلات التنازلات الجارية من الجانب الفلسطيني، فان الوصول الى الهدف النهائي وفق هذا النهج صعب للغاية ومجازفة يدفع الجميع الفاتورة أغلى مما نتوقع. السلام مطلب عالمي وغير مرتبط فقط بقضية فلسطين، والدليل على ذلك هو حرب الارهاب السارية المفعول، فهذا المطلب لا يستهان به ومن يقوم بذلك وان كانت اسرائيل فلابد ان يدفع من نفسه المقابل مضاداً حيوياً يخدر الداء ولا يشفيه.