الغضب الذي نراه في أولادنا والصراخ وحالة التوتر التي بداخلهم لا نعرف كيف نزيلها حتى يعيشوا في سلام حقيقي معنا ومع المجتمع ومع انفسهم. صديقتي كانت تتحدث عن شلة من الشباب المراهقين الذين كانت تراهم دائماً في حالة من الصخب في الحي واذا لم يجدوا مكاناً يعبثون فيه جلسوا على المقاعد في الكافتيريا الواقعة وسط مجمع التسوق الصغير الذي يخدم الحي وضايقوا النساء بألسنتهم اللامسئولة «الوسخة» أو اعتدوا بالضرب والخناق مع بعضهم أو قاموا بحركات استعراضية بزلاجاتهم وسط السيارات. صورة من صور العنف الداخلي التي تعتري أولادنا ولا يعرفون أو لا يجدون وسيلة للتعبير عنها سوى بالتحرش بالآخرين، والمصيبة ـ تقول ـ: هناك مؤسسات بل جمعيات تستغل هذا العنف الداخلي وحب الظهور والرغبة في ان يحترم الانسان من قبل الآخرين ولو بالقوة وأن يعمل الآخرون حسابه وأن يصبح كبيراً ومتميزاً ولو بالخطأ فتوجههم نحو تدمير انفسهم وتدمير المجتمع الذي ينتمون اليه. في الواقع يحتاج اولادنا المراهقون الى حوار هاديء عاقل ويحتاجون الى من يحتويهم بدلاً من الآخرين الذين لا نعرف نواياهم. الصحيح اننا نتكلم ونتشدق بشبابنا لكن عملياً يقع هؤلاء في آخر قائمة الاهتمام ولا ندري ان كنا سنحارب البيئة المنزلية لانها تحتوي على التلفزيون الذي يزعزع قيمهم ولا يعلمهم شيئاً سوى العنف ام سنحارب الآخرين الذين يستغلونهم خارج البيت أم أنفسنا لأننا لم ندفع بعد في مشاريع ضخمة يستفيد منها هؤلاء ويستاهلونها لأنهم أولادنا.