كما للهاتف مزايا ويمثل للكثيرين جهازاً بالغ الأهمية وذا حساسية كبيرة في حياتهم فإنه على الجانب الآخر، لا يخلو من المساوئ ويشكل وجوده من اكثر العوامل التي تعمل على صرف الانتباه ، وجلب التوتر في العمل وقد يضيع وقت طويل في استخدام الهاتف مما يستحيل معه انجاز اي عمل. فقد تقودك ظروف الحاجة او الصدفة الى مكتب احد أولئك الموظفين من صنف محبي استخدام الهاتف على الدوام، أو عشاق الـ «ألو» من الذين تستحيل استمرارية حياتهم بدون جهاز الهاتف، ينسى نفسه اذا ما رنّ الهاتف وينصرف الى الحديث خاصاً كان أو يتعلق بطبيعة العمل، غير آبه بنظراتك ولا تأففك وضجرك الذي لا تملك بداً من اظهاره، وتبدي تذمراً لما يحدث ورغم ذلك يستمر في المحادثة ولا يغلق الهاتف من تلقاء نفسه. هذه النوعية من الموظفين مع الأسف نصادفها في كل مكان وفي معظم دوائرنا الحكومية الا ما ندر منها، خاصة تلك الدوائر التي ما زالت تعيش عهد الروتين وتبدي تمسكاً غير عادي بكل ما هو تقليدي، فلا يجد المراجع «المسكين» مناصاً من تحمل قلة ذوق الموظف ويجد نفسه مرغماً على الاستماع الى مكالمة الموظف ويضطر لتوزيع الابتسامة مع كل ضحكة أو قهقهة يطلقها وان كانت سخيفة! نعم هذا هو حال بعض موظفينا، وأكثر من ذلك تشهده مكاتب كبار الموظفين وكذلك صغارهم، حالة تبعث على الملل والضجر من سوء تصرفهم، وتجعل المرء يموت كمداً جراء ما يلاقيه على أيديهم، وسوء التقدير لوقت هذا المراجع الذي يضيع بين يدي الموظف وهاتفه العجيب.. وحيث تصعب الدعوة الى اخلاء المكاتب من اجهزة الهواتف لأهميتها في انجاز الأعمال واتمام الاتصالات أولاً، ولوجود هواتف نقالة بين أيدي الموظفين، فليس أقل من اصدار تعاميم داخلية تحظر استخدام الهاتف الشخصي اثناء ساعات الدوام وتمنع استخدام هواتف العمل في المكالمات الخاصة، أو على الأقل تمنعها حال وجود مراجع ينتظر انهاء معاملته من الموظف، فالمراجع غير معني بتحمل تصرفات البعض، وغير مكلف كذلك بانتظار الموظف ريثما ينهي مكالمته فالأخير مكلف بخدمة الأول وتخليص معاملته لا تعقيدها.