التحذير الغريب الذي اطلقته حكومة شارون وهددت فيه بأن أي فلسطيني لن يكون بمنأى من «الانتقام» الاسرائيلي بما في ذلك الرئيس ياسر عرفات يكشف بكل وضوح ان القيادتين السياسية والعسكرية، للكيان فقدتا اعصابها وتوازنهما جراء تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية الشجاعة في الاونة الاخيرة. فبعد شن هجمات بصواريخ قسام ـ 2 وتدمير الدبابة الصهيونية ميركافا بعبوة ناسفة كبيرة والعمليات الاستشهادية التي اخترقت قيادات الاحتلال العسكرية ومستوطناته وجد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان حصار عرفات وتدمير مقرات قياداته وسلطته بل وحتى منازل المدنيين لم تحقق شيئا بل زادت الفصائل الفلسطينية قوة ومنعة وتوحدا لمواجهة المحتل المغتصب، الامر الذي يعد بمثابة مأزق سياسي خطير يهدد مستقبله ويبعده عن كرسي السلطة في القريب ان شاء الله. التحذير الاسرائيلي يأتي في هذا الاطار ويضاف اليه تصريح ادلى به امس وزير في حكومة شارون دعا فيه الى اعادة احتلال اراضي السلطة الوطنية ردا على الهجمات الأخيرة التي ارعبت الكيان وجنوده، الامر الذي حدا بالرئيس الفلسطيني ان يسخر منه قائلا انه ينتظر تلك الساعة ليرى ماذا سيفعلون به. التحول النوعي في عمليات المقاومة وضع الاحتلال في مطب، فاما التراجع عن سياسة التصعيد العسكري مما يعني انهزاما مدويا لشارون او التمادي في التصعيد حتى اشعال حرب شاملة وهو امر شديد الخطورة في ظل الأوضاع الراهنة المحيطة بالمنطقة مع اقتراب موعد القمة العربية في بيروت والتهديدات الأمريكية لـ «محور الشر» مما يعني ان واشنطن لن تساند شارون في القيام بأي مغامرة في هذا الصدد. خيارات شارون محدودة وعليه اما ان يستنجد براعي السلام والقبول بتفاهمات تينيت ومقترحات ميتشيل او اطلاق العنان لوزير خارجيته شيمون بيريز للمضي قدما حتي يتم توقيع اتفاقه مع احمد قريع لوضع حد لهذه الدوامة اللامتناهية.