كثيراً ما يستلم أصحاب صناديق البريد الالكترونية عبر شبكة الانترنت رسائل سيئة السمعة والهدف والمضمون، وغالباً ما تأتي هذه الرسائل من أشخاص يتنكرون بأسماء مستعارة لا يمكن اكتشافها، خاصة حينما لا يمر البريد عبر مؤسسة (اتصالات الامارات)، أو من مؤسسات وجهات اعلانية أو تجارية، من النوع الذي يتاجر في كل شيء، ابتداء من بيع بطاقات التهنئة، وانتهاء بتجارة بيع الاطفال! وللأسف، فإن أغلب أبنائنا وبناتنا لديهم ما يعرف بالبريد الالكتروني (الايميل)، وبواسطته تضخ لهم ملايين الشركات عدداً لا محدوداً من الرسائل، التي تروج لكل شيء، حيث على هذه الشبكة وبواسطة هذه الشركات والاعلانات، يمكنك شراء الكتب، وباقات الورد، والكلاب والقطط، والملابس والانتيكا، وهذا كله مقبول، لكن ان يعرض عليك شراء الشهادات العلمية من الدبلوما حتى الدكتوراه (عن نفسي تلقيت عشرات من هذه الرسائل من الولايات المتحدة) وشراء برامج تطوير القدرات الجنسية عبر كتب وأشرطة فيديو، وشراء المجلات الفاضحة، وغيرها، فذلك ما يحتاج الى تنبيه وتوعية خاصة لهؤلاء المراهقين. طبعاً ليس بامكان الأهالي اذا ما انغمس ابناؤهم في هذا العالم ان يرفعوا قضية ضد أحد، فهذه شبكة عنكبوتية لا أول لها ولا آخر، والبحث عن العصابات المندسة خلالها كالبحث عن إبرة صغيرة في كومة قش، ولذلك فإن المراقبة ضرورية وترك الأجهزة تعمل طوال الليل في غرف المراهقين والمراهقات خطأ كبير يحتاج الى مراجعة من قبل الأهالي، فليس صحيحاً كل ما يقوله الأبناء عادة من انهم يسهرون للاطلاع والثقافة والقراءة او للطباعة عبر الكمبيوتر، فهناك غرف الدردشة التي هي شكل آخر من أشكال المصائد العنكبوتية، وهناك المواقع الفاضحة التي يتفنن بعض المراهقين في الوصول اليها رغم محاولات (اتصالات) لغلقها وحجبها، فهناك طرق عديدة يبتدعها الشباب لكسر ما يعرف بـ (البروكسي) بواسطة أرقام يجلبونها من الخارج أحياناً. هناك ايضاً من الرسائل ما قد ترد الى بريدك وقد تتسبب في اهانتك والاساءة الى بلدك دون ان تعرف مصدرها أو مرسلها للرد عليه او مقاضاته، ومن هذه الرسائل ما وصلني منذ عدة أيام وباللغة الانجليزية تحت عنوان (كيف تعرف انك في دولة الامارات؟) وللوهلة الأولى سيتبادر الى ذهنك بأن المرسل سيتحدث عن مشاهدات ومعالم وأماكن ومناطق رائعة في الدولة تدل على الامارات وتعرف بها، وتعرف الانسان والسائح عليها، لكن المفاجأة تأتيك حين تقرأ بقية الرسالة! فأنت في الامارات ـ حسب هذه الرسالة المسيئة ـ اذا رأيت أطفالاً بأعمار ثلاث سنوات يمتلكون هواتف نقالة! واذا رأيت الجميع يعلقون هواتفهم النقالة الى آذانهم في الوقت الذي لا أحد يتحدث على الجانب الآخر، واذا رأيت اناساً يستطيعون الحياة بلا ماء أو هواء لكنهم لا يستطيعون العيش بلا سيارات (الفورويل) اللاندكروزر أو الباترول نيسان! ليس ذلك فقط فصاحب الرسالة يمعن في اعتدائه على ثوابت المجتمع ومنظومته الأخلاقية والاجتماعية معمماً أحكاماً غير صحيحة على الجميع، بما يعني ان هناك جريمة قذف علنية صريحة تطال مجتمعاً بأكمله توزع عبر وسيلة اعلام واسعة الانتشار، ما يعني ان الضرر والاساءة اكبر مما نتصور، وما يعني ايضاً بأن هذه الرسائل تستحق الملاحقة وتعريض أصحابها للمساءلة والمقاضاة رسمياً. فإمعان الاساءة في الرسالة قد بلغ مداه في تأكيد صاحبها على أن الاماراتيين لا يعرفون شيئاً عن قيم العائلة وتقاليدها، فالعائلة عندهم هي أي شخص مع أي فتاة، اضافة الى أن اي فتاة أو سيدة في الامارات يمكن التعرف عليها ومصادقتها عن طريق إلقاء ورقة في وجهها تحمل رقم الهاتف النقال!! ويطال الانترنت والاتصالات شيء من الاساءة حيث ان الناس في الامارات ـ حسب ادعاءات صاحب الرسالة ـ لا يعرفون عن الانترنت سوى شيئين (الشات والجنس) اي غرف الدردشة والمواقع الخليعة، ومع ذلك يؤكد بأن كل المواقع محجوبة على انترنت الامارات بسبب مؤسسة اتصالات!! طبعاً الرسالة مسيئة جداً، وتحتاج وقفة حازمة من اتصالات!!