اعتمدت إدارة حقوق الانسان بالادارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي البرامج الاستراتيجية التي ستنفذها في العام الحالي، وسعدنا كثيراً لبرنامج رعاية حقوق المسجونين، الذي جاء في مقدمة أولويات الإدارة، هذا البرنامج الذي سيهتم بشئون المسجونين والمحبوسين احتياطياً والمحجوزين. ومصدر السعادة يكمن في ان هذا البرنامج سيعنى بشئون فئة لا حول لها ولا قوة.. فئة تقبع في مكان خارجه مولود وداخله مفقود.. فئة تنتظر الفرج بعد بصيص من النور يمنحه الآخرون لها ممن يملكون حرية الحركة، وحرية ابداء الرأي وحرية التصرف واتخاذ القرار فينينبعث الامل في نفسها ويعينها على محنتها. ولعل الامل كله معقود على ادارة حقوق الانسان بشرطة دبي في تحسين ظروف معيشة السجين في زنزانته بالدرجة الاولى ومتابعة اوضاعه واحوال اسرته التي فقدته كمعيل لها، وإعادة تأهيله ليعود من جديد فيندمج في المجتمع كفرد صالح ومنتج وفاعل. ما اذكره ليس مجرد عبارات وجمل تملأ الزاوية بل هو حصيلة مكالمات مستمرة اتلقاها من السجون يشكو خلالها السجناء سوء الاحوال الداخلية لهم، وبيروقراطية بغيضة تعانيها اسرهم تتسبب في تأخير صرف الإعانات الشهرية لها، تدور جميعها حول اوراق وسندات رسمية تصدرها جهات عمل السجناء الى جهات صرف الاعانات، بل ان اي تأخير في اصدار هذه الاوراق يعني بكل تأكيد قطع أو وقف الاعانة لتجد اسرة السجين نفسها بين نيران اقلها تلهب وتحرق الكثير. وبين هذه وتلك هناك حالات لاتزال تنتظر حلماً يبدو لها محالاً وهو حلم الافراج والخروج الى الحياة من جديد. نتمنى على ادارة حقوق الانسان ان تبالغ في العزف على هذا الوتر فتعيد البسمة الى وجوههم وتسعد أفراد اسرهم، وان تعيد شتات عائلات تفرقت بسبب تورط اربابها في سوابق وقضايا. حقوق كثيرة للسجين الذي أخطأ في حق نفسه واسرته ومجتمعه فأضاعها، نعقد جميعاً امالاً كبيرة وطموحات عريضة على ادارة حقوق الانسان في شرطة دبي بإعادتها اليه.. امنيات نتمنى الا يطول تحقيقها.