تحت شعار «يداً بيد من أجل مدينة جميلة» بدأت أمس الاحتفالات بأسبوع البلديات الثاني والعشرين، ومدينة جميلة لا نعتقد انه حلم يخص مدراء البلديات ولا موظفيها فقط، بل يخصنا جميعاً، ومدينة أجمل يعني مكاناً أجمل نعيش فيه ونستنشق هواءه ونتمتع ببداعته ومآسره، ومدينة أجمل لا تعني فقط زرع ألف شجرة ولا مئة ألف منها، ولا تعني أيضاً مياهاً صالحة للشرب فقط، ولا تعني أيضاً شوارع ودوارات مليئة بالأزاهير الملونة. ومدينة أجمل أيضاً لا تعني احتفالات الخطب الطنانة والرنانة ولا تعني المسيرات الكرنفالية ولا توزيع «البروشورات» والملصقات بأنواعها. فمدينة أجمل تعني كل هذه مجتمعة وفوقها أضعاف من الجهود التي تجعلها جميلة، وهذه الجهود قبل أن تبدأ من البلديات، تبدأ من الأفراد أنفسهم، هم الذين يجعلون المدينة جميلة وهم أيضاً من يشوه جمالها. وبهذا يأخذ الجمال بعداً آخر له علاقة بالسلوك وبالانتماء للمدينة نفسها.. فإذا ما كان الواحد منا ومن أي موقع يتعامل فيه مع هذه المدينة محباً لجمالها ومحافظاً عليه ويطلبه ويرغبه ويصر عليه ستصبح المدينة كذلك. لكن الذي نراه عكس ذلك تماماً هناك من يأبه لهذا ولا يعيره اهتماماً، وهناك من تسول له نفسه ان يدوس جمالها لتحقيق مصالحه وأنانيته، وهناك أيضاً بلديات بعينها نائمة في خنادق مقرها، لا يحرك موظفوها ساكناً تجاه هذا الجمال المطلوب. وإذا كنا سنسير على ما درجت عليه العادة في الاحتفالات، نتكئ في وقت الاحتفال على منصات الخطابة، ونخرج أجندة العام لنقول إننا أقمنا وزرعنا ورشدنا وصرفنا كيت وكيت فهو كلام يجتر بعضه لا يحمل شيئاً للواقع. لكن متى ما حولتنا هذه المناسبات الى جنود عمل، ومتى ما كانت هذه المناسبات فرصاً متوالية للصحوة والالتفات الى الأخطاء، ومتى كانت تلك الكرنفالات هي مسيرات تصحيح لا طنطنة في «الفاضي والمليان» صارت لدينا مدينة جميلة. لا نحبط من عزائم البلديات ولا نلوي انجازاتها لياً ولا نهادن الساكن أيضاً.. مدينة أجمل يعني لا توجد بها أرصفة شوارع أكلتها عوامل التعرية، ولا يوجد بها عمود نور ينحني أكثر عند مطلع كل شمس ولا يوجد بين حواريها مستنقعات وبيوت مهجورة ومهدمة ولا أحراش أشجار تتعفن فيها جيف الحيوانات الضالة. ومدينة أجمل يعني لا يوجد بها عمارات سكنية مليئة بالصراصير ولا تنساب في شوارعها وأزقتها مياه المجاري ولا تكثر بها الساحات المظلمة ولا نفايات المقاولين. مدينة أجمل يعني قيوداً وشروطاً صارمة وقانوناً يضرب بيد من حديد كل من يشوه أو يخدش جمالها. لا نريد أن نعكر صفو البلديات في أسبوعها الذي بالتأكيد سيشهد أنشطة لمسئوليها، وسيشهد احتفالات وأخباراً تطالعنا بها الصحف، لكن نقول إن المناسبة تمر كل عام في حفل بهيج ويبقى الحال كما هو عليه دائماً. والسؤال كيف يمكن لهذه الأسابيع أن تتحول إلى فعل يجتث القبيح ويكسر الشوائب عن الجمال المنشود؟ لا أحد فينا لا يعشق أن تكون مدينته جميلة. halyan@albayan.co.ae