تجميع أفكار الناس أو الجمهور مهمة شاقة وممتعة في ذات الوقت ومفيدة للقطاعات التي تريد أن تحسن من خدماتها اعتماداً على آراء ومقترحات المتعاملين معها. وملاحقة الفكرة شيء يستحق عليه الاشادة من قبل الحريصين على الأداء المتميز في ضوء نظريات الإدارة الحديثة والتي تجعل من صناديق الاقتراحات موازين حساسة وكنوزاً دفينة بالعديد من المشاريع المستقبلية لمن يحمل هم التطوير الدائم لمؤسسته. وهذا ما قامت به دائرة الأراضي بدبي، عندما تجشمت عناء الوصول الى وضع أفكار جمهورها في كتاب مستقبل سمي بـ «أفكار من أجل جمع الأفكار النيرة والاقتراحات المفيدة القابلة للتطبيق». وذلك من أجل تطويره وتحسين بيئة العمل بالدائرة. إننا نعيش في عالم يضج بالأفكار التي قد تكون أحياناً أقرب إلى الخيال أو المبالغة فيه إلى درجة النشاز عن المعهود، ولكن مع ذلك وبمرور الأيام نجد لها موقعاً عملياً في الحياة. يقول أحد الغربيين المهتمين بهذا الجانب من علم الأفكار، أكتب كل ما يخطر على بالك من أفكار وإن كان في البداية مستهجناً أو مخالفاً لكل ما هو مطروح أمام الناس فإنه لابد وأن يأتي يوم ونحتاج إلى الكثير من غرائب الأفكار التي تتحوّل إلى أمور معتادة تزول عن وجهها الغرابة يوماً بعد يوم. فلا تحرم نفسك أن تكون مبدعاً ولو خالفت في أفكارك جميع الناس، لأن الحياة لا تمضي وفق فكرة معينة وانما في حركتها بحاجة إلى من يطرح أفكاراً جريئة وغير معهودة حتى لا تُصاب بالركود فتغرق في وحلها. فالإدارة بالأفكار جانب مهم من العملية الكلية لأي إجراء جزئي يتخذه البعض لإنجاز المعاملات بين جمهور غفير ليس لديه الوقت الكافي لانتظار قافلة الروتين الطويلة حتى تنتهي ولا تنتهي معها حاجات الناس اليومية. ربّ فكرة «جهنمية» لدى البعض أنقذت مؤسسة ما من عثراتها الظاهرة والخافية، وربّ فكرة غريبة من أول وهلة أضافت على الحياة رونقاً جميلاً ووردة مزهرة يستنشق عطرها الفوّاح المستغرب من تلك الفكرة قبل الآخرين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae