الحوادث المرورية مشكلة ـ كما يراها المعنيون ـ تعاني منها كل دول العالم وإن تفاوتت من حيث مظاهر حدتها وأسبابها وفقاً لظروف هذه المجتمعات حيث تقل في الدول المتقدمة نظراً لاكتمال البنية التحتية وزيادة مستوى وعي وتحضر السائقين وانعكاس ذلك على سلوكياتهم المرورية، والحال كذلك بالنسبة لمستخدمي الطرق، هذا الأمر الذي يختلف الى حد كبير في الدول النامية إذ يؤثر عدم وجود الوعي المروري بين أفرادها وعدم وجود بنية تحتية إلى تزايد حدة تلك المشكلة. أما بلادنا فرغم ان البنية التحتية فيها شبه مكتملة إلا انها ـ مع الأسف ـ تعاني نقصاً حاداً في الوعي المروري بل لا نبالغ إن قلنا إنه ينعدم بين الأفراد حتى صارت الحوادث المرورية وما ينجم عنها من جرحى ووفيات وآثار اجتماعية وأخرى اقتصادية تخلفها هذه الحوادث احدى التحديات التي تواجه بلادنا ومشكلة تؤرق مضاجع أولي الأمر فيها. مشكلة نكاد مع الأيام ومع ما تشهده طرقاتنا توصلنا الى قناعة انه لا مناص للخلاص منها ولا نهاية للدماء التي تسفك ولا حد للأرواح التي تذهب نتيجة اصرار البعض على انتهاك حرمة الطريق، والعبث بحياة وسلامة الآخرين دون هوادة. حوادث أليمة ومفجعة تقع على طرقات تكتمل فيها كل معايير السلامة ولا تنقصها شروط الأمان، ورغم ذلك يقع المحظور ولا يكاد يمر يوم واحد إلا والوطن يفقد فيه ابناً أو ابنة. حوادث المرور لم تعد تقتصر على الشباب بل ان ضحاياها تشمل جميع الفئات العمرية ومن الجنسين وحتى الأطفال في بلادنا لا يسلمون من الموت على الطرقات. حوادث تمتلك ادارات المرور والترخيص احصاءات دقيقة عنها وعن أسبابها التي يبلغ عدم اعطاء الطريق حقه 42% من جملة الحوادث المرورية، فكان «أعط الطريق حقه» هو الشعار الذي ارتأته اللجنة العليا لأسبوع المرور المقبل وحوله ستدور كل فعاليات الأسبوع. فعاليات نتمنى بحق أن تخرج من إطار الرسميات و«البروتوكول» المعمول به في مثل هذه المناسبات وترقى إلى العمل المجتمعي التوعوي في هذا الصدد، وان تكون الخطة الاعلامية فاعلة تحقق الهدف المنشود على أن تستمر هذه الخطة طويلاً دون انقطاع، حتى يتم ما نصبو إليه على المدى البعيد. فحاجة بلادنا إلى حملات تثقيفية تتزايد أكثر من غيرها، بطبيعتها التي تضم خليطاً من أنواع البشر والأجناس بمختلف الثقافات والعادات، يصعب التأثير عليها وتغيير عاداتها سريعاً. Email: fadheela@albayan.co.ae