هناك خوف وتردد من التعامل مع «الأوائل» في كل شيء، وهذا السلوك السلبي تجاه هؤلاء سبب مباشر لتراجع الأوائل إلى الأواخر مع مرور زمن الإهمال عليهم. المجتمعات الحيّة هي التي تلاحق السباقين إلى المعالي وتضع الامكانات المهولة تحت أيديهم لمواصلة طريق الأوائل إلى النهاية التي ترفع من شأن المجتمع في جميع مجالاته العملية، وإن كان الأول في البداية فرداً، فإنه يتحول في المرحلة الأخيرة إلى رقم مهم للمجتمع. من منّا لم يقرأ هذه العناوين من خلال الصحف السيّارة بالدولة أول مواطن يحصل على درجة الدكتوراه في التخصص الدقيق، أول مواطن يحصل على شهادة كذا، وأول مواطن يكتشف أو يخترع جديداً في عالم المعرفة وأول مواطن يقوم بكذا وكذا.. إلخ. ويقف البعض من حسدهم أمام هؤلاء ويصفهم منذ البداية بالغرور والكبرياء وحب الظهور، مع أن أهل الاختصاص في كل مجال هم الشهداء على سلسلة الأوائل. من يتبنى الأوائل هؤلاء في الدولة، من يملك قوة الدفع السريع لهم لعدم الانتكاسة عند خيبة أملهم في الآخرين، لأن هناك جهوداً فردية واجتهادات سليمة وصحيحة في طريق المعرفة بحاجة إلى المتابعة من قبل جهات ومؤسسات لديها امكانيات أكبر من الفرد، فلماذا يُساهم البعض في تدمير همة الإبداع لدى هذه الشريحة باللامبالاة المقصودة أحياناً؟ ولماذا نستخسر الإنفاق على المبدعين حقاً في كل ركن من أركان المعرفة العلمية والنظرية؟ في المجال التكنولوجي هناك شركات ضخمة وخبراء وفنيون يقومون ببناء المواقع الإلكترونية لكثير من الجهات بملايين الدراهم، وبالمقابل هناك أفراد معدودون في مجتع الإمارات يواصلون الليل بالنهار وبجهود ذاتية وسهر مضنٍ لبناء ذات المواقع لأنفسهم أو لغيرهم، وقد يطلع البعض على مثل هذه الأعمال الذاتية فينبهر بها لثوانٍ ثم يردف قائلاً: بارك الله فيك ونفع بك المجتمع. ولا شيء بعد ذلك وقد يكون هذا الفرد بحاجة إلى آلاف الدراهم لشراء الأدوات اللازمة لمواصلة طريق الإبداع فيقف في المنتصف وهو في الغالب يتأخر لأنه يأبى على نفسه تمثيل دور المتسوّل من أجل المعرفة. بين يديّ خبر عن مواطنين ينشئان أول مدرسة إلكترونية على «الإنترنت» ضمن المشروع التربوي للجامعة التي يدرسان بها وهي مدرسة متكاملة بكل ما تحمل من معنى إلا انها تدار عبر المفاتيح الإلكترونية بدل آلاف الأيدي العاملة في التربية والتعليم، وهي إلى اليوم لم تصل إلى بناء هذه المدرسة في ديوان الوزارة، ولكن شخصين جادين استطاعا اختصار الزمن وتنفيذ الأقوال إلى أفعال إلكترونية ولكن لم تلتفت التربية والتعليم إليهما ولا تريد أن تفعل ذلك من الأساس لأنها مشغولة هذه الأيام بمراجعة الخطة عشرين عشرين وكادر المعلمين الذي أصابه الإجهاض بعد صدوره.