لا يمكننا ـ حتى الآن ـ تحديد نوع القضية المطروحة اليوم وبطلها مكتب للسياحة والشحن في مدينة دبي لأن وقائعها ملتبسة بحيث تتداخل فيها عناصر كثيرة تسبب لمن يتابعها ضبابية في الرؤية، وحيرة في تفسير الأمر ومنحه الصفات التي يستحقها من إهمال وتراخٍ مقصود أو نصب واحتيال متعمد. لكن ما نود أن نشير إليه هو ذلك الضرر الذي يقع على سمعة وطننا من جراء تصرفات مكتب شحن يحمل ترخيصاً رسمياً من جهة وطنية متميزة بالجودة وحسن الأداء وبدورها البارز في رقابة الأسواق والمنشآت المرخصة من قبلها. وندخل في تفاصيل القضية فنقول: إن أستاذاً جامعياً عربياً غادر بلادنا قبل عدة أشهر بعد أن انتهى تعاقده مع وزارة التربية التي عمل بها خبيراً تربوياً للقياس والتقويم التربوي، ولدى مغادرة الخبير التربوي قام بالتعاقد مع مكتب للسياحة والشحن بدبي ـ ونحتفظ لدينا باسمه وعنوانه ورقم رخصته واسم صاحبته المواطنة ـ وذلك لشحن أغراضه من دبي إلى القاهرة مقر إقامته الدائم في وطنه الأم وفقاً لنظام «من الباب للباب» حيث سدد الرجل للمكتب ـ نقداً وعداً ـ كل ما طُلب منه لقاء الشحن ورسوم الجمارك المستحقة على أغراضه وهو مبلغ يصل إلى حوالي عشرة آلاف درهم. وقام المكتب ـ إياه ـ باستلام كافة الأغراض المراد شحنها، وبالطبع تساوي قيمتها أضعاف أضعاف ما تم دفعه رسوماً للجمارك فقط وهي كما تبيّن الأوراق التي تحت أيدينا أنها قد وصلت وحدها إلى حوالي سبعة آلاف درهم من إجمالي المبلغ المدفوع. وقبل أن ننسى نقول إن هذا التعاقد ـ بما فيه المستحقات ـ قد تم تحديداً في الثاني عشر من شهر سبتمبر من العام الماضي أي قبل ما يزيد على خمسة شهور، ورغم ذلك لم تصل الشحنة الخاصة بالخبير التربوي الذي أمضى سنوات بيننا قدم فيها عصارة خبرته لأهم ميادين العطاء في وطننا، هذه السنوات التي أدرك فيها مثل آلاف غيره أننا شعب يتحلى أفراده بالأمانة مثلما تتحلى دولتنا بالأمان. والسؤال الآن: لماذا لم تصل هذه الأغراض؟ وهو سؤال منطقي لكنه يثير عشرات الأسئلة بعده، فإذا كان مكتب السياحة والشحن قد تسلم المنقولات وأجور شحنها والرسوم الجمركية المستحقة عليها عند وصولها فلماذا قصّر أصحابه ومسئولوه في القيام بواجبهم؟ وتتوالى الأسئلة عما إذا كانت هناك ظروف قاهرة قد حالت دون تنفيذ عملية الشحن ـ وهو بالمناسبة ـ عن طريق البر، وإذا كانت هذه الظروف قائمة فلماذا لم يتم إخطار صاحب الأغراض المشحونة بها وطمأنته على منقولاته وأمواله التي دفعها خاصة واننا نعرف أن المكتب يتعامل حتى اليوم مع صاحب الأغراض وكأنه لم يرتكب أي خطأ، وينكر أيضاً تورطه في أي عملية نصب أو احتيال ـ وهو ما نتمناه جميعاً ـ رغم أن الإنكار ذاته يحمل أكثر من علامة استفهام بل ويحمل أيضاً الكثير من دلائل الاتهام سواء لأصحاب المكتب أو المسئولين عنه لأنه في النهاية ستكون المسئولية عليهم جميعاً، ـ ما داموا قد قبضوا مقابل خدماتهم ـ التي لم تتم حتى اليوم ـ نقداً وعداً وأصدروا بهذا القبض سنداً يحمل تواقيعهم وأختامهم، وتحت أيدينا هذه المستندات كاملة، إننا نأمل حل هذه القضية بشكل يحفظ لبلادنا ومؤسساتها الوطنية حكومية كانت أو خاصة سمعتها الزاهية ومكانتها الراقية، وللعلم هناك ما يسمى بالتعويض في حالة الفقد أو الضياع، ونتمنى ألا يلجأ الخبير التربوي إلى المحاكم فتصبح القضية فضيحة وإخلالاً بالسمعة لمكتب السياحة والشحن المعني بالموضوع، بما يجرنا إلى فتح ملفات كل مكاتب الشحن في بلادنا وإعادة ترتيب أوضاعها حفاظاً على ما بلغناه. وندعو الله في النهاية ألا يتحجج المسئولون عن المكتب بأن حوادث الثلاثاء الدامي في الولايات المتحدة هي السبب في تأخير الشحن أو تعذر الوصول إلى صاحب الشأن. ولو صدقنا هذه الحجة فإن السلحفاة لو حملت الأغراض إلى القاهرة لكانت قد وصلت في هذه المدة الطويلة التي بلغت خمسة شهور وأكثر.