مع خبر منع وزارة التربية والتعليم لستة وعشرين كتابا تسيء لديننا الحنيف كانت مقررة في بعض المدارس الخاصة، فمعنى ذلك ان الوزارة دخلت في الخطة، التي كان يتوجب اتخاذها منذ فترة طويلة، فالكتب التي تتعاطاها بعض المدارس الخاصة ليس بها فقط ما يسيء الى الاسلام وانما ما يسيء لذاكرة تلاميذنا وعاداتهم وتقاليدهم وهوياتهم، ويزحم عقولهم بثقافة غير ثقافتهم خصوصا وان هناك كما كبيرا من الطلبة المواطنين والعرب يدرسون فيها. ونقول للوزارة ان عليها ان تشن حملة واسعة النطاق في المضمار من اجل ان تتطلع بعينها لا بعين غيرها الى نوعية ما يقدم من معلومات ووسائل ايضاح من صور ومؤثرات بصرية في تلك المناهج المتداولة في العديد من المدارس. واتذكر انه قبل اقل من عام تقريبا كنا قد كتبنا هنا عن كتاب للغة الانجليزية يدرس في احدى المدارس الخاصة تكثر به صور حيوان الخنزير والجمل التي تقول «هذا الحيوان يفيدنا لاننا نتغذى على لحمه» واشياء كثيرة من هذا القبيل، وقلنا ايضا ان هناك كتابا يحمل صورا لاسرة آسيوية كاملة العدد من اب وام وبنت وولد، وتضع فيه الام حسب التقاليد الهندوسية العلامة الحمراء على جبينها وتلبس الساري المعروف، فيما يقف الاب بجوارها بملابسه الاسيوية التقليدية ومطلوب من الطالب العربي ان ينطق ويكتب كلمة «ماما» بجوار لابسة الساري وكلمة «بابا» بجوار صورة الاب. مع العلم ان مديرة هذه المدرسة عربية وهي ملك لاحد المواطنين والمدرسات معظمهن عربيات. وقلنا وقتها ايضا انه لا يعرف من يقر ومن يراقب تلك الكتب التي تتداولها المدارس الخاصة، وهل هي حرة في اختيار ما تريد، ام ان الوزارة هي التي تقر هذه الكتب لكن الرقابة لا تقلب صفحاتها بامعان وتقرأ ما يرد فيها من جمل وتلميحات. ونقول ايضا ان دقة اكبر ورقابة صارمة وحملة شاملة مطلوبة اليوم قبل الغد لكي تنكشف عشرات الممنوعات والمخالفات. القضية ليست في ان رقابة الوزارة لا تدري عما في الكتب فقط، الادهى من ذلك انها لا تقرأ ما بين سطور هذه الكتب، ونحن نعلم ايضا انه ربما تكون بعض المدارس الخاصة لا تقصد الاساءة للهوية والعادات والتقاليد وقبلها الدين الحنيف، وربما تعتمد تلك الكتب لانها الارخص والاقل كلفة، لكن هذا لا يشفع ولا يمكن ان يكون شافعا، بمسألة التعليم وتلقين المعلومات والثقافات وزراعة الحروف الاولى في بصر وبصيرة التلميذ الصغير من اخطر مراحل التأسيس والتأصيل ولا يجور بأي حال من الاحوال التهاون معها وعندها. ونطالب الوزارة او رقابتها مرة اخرى ان تعود مرة اخرى لاعادة تقييم كثير من مناهج المدارس الخاصة وخصوصا كتب تعليم الانجليزية لان بها الكثير والمثير.