البطالة بنسبها المختلفة مشكلة عالمية بلا مراء، وهي كذلك موضع القلق من ارتفاع نسبة الجرائم بسببها في الدول المتقدمة على وجه الخصوص، لان التقدم الاقتصادي لم يساعد بالضرورة على تقليص نسب الجرائم في المجتمعات المتطورة وانما زاد من نسبة الجرائم النوعية، ومن هنا نجد أن الانتحار هو اسرع وسيلة يلجأ اليها العاطل عن العمل في حق نفسه او السرقة من أجل لقمة العيش فيحبذ بذلك البقاء في السجن آكلاً وشارباً بالمجان. وبما اننا نمر بفترة من الهزات الاقتصادية القوية بسبب حرب الارهاب التي تشنها الولايات المتحدة ومن معها من الحلفاء والاصدقاء والغرباء، فإن كحتها تصيب الاقتصاد العالمي بالرذاذ الذي يذهب ببهاء الاقتصاد المنتعش في بعض البلدان ليحيله الى انتكاسة محسوسة لدى العاطل عن العمل قبل غيره ممن يملك سبل الحركة السريعة او التغيير المطلوب للانتقال الى وظيفة اخرى. فالعلاقة هنا بين البطالة والسجن واضحة، فكل زيادة في نسبة البطالة تؤدي بالتالي الى زيادة اخرى في نسب السجناء لانه الحل الوحيد المتاح بين ايدي العاطلين. ولكن من مفارقات الافكار في الدول المتقدمة ان يتم الحديث عن السجن كعلاج لمشكلة البطالة، وهذا الطرح جاء على لسان وزير الاقتصاد الالماني بأن معدل البطالة في المانيا يمكن ان ينخفض في البلاد اذا دخل عدد كبير من الناس السجن مثلما يحدث في الولايات المتحدة. وجاء هذا التصريح تعليقا على سبب انخفاض نسبة البطالة في الولايات المتحدة الى 56% مقارنة بنسبة 104% في المانيا. وقال الوزير الالماني للصحفيين: نسبة البطالة لدينا ستقل 15%، اذا كان لدينا نفس العدد من الافراد في السجن مثلما الحال في الولايات المتحدة. وبما ان هذه المشكلة هي التحدي الذي سيواجه شرويدر اثناء اعادة انتخابه في سبتمبر، فلا مانع لديه من دخول نصف العاطلين عن العمل السجون ويضمن هو الرئاسة للفترة الثانية، لان حجم الانفاق على السجناء لا يقل عن حجم الانفاق المطلوب على مبالغ الضمان الاجتماعي للمستحقين من العاطلين عن العمل. ولا نعتقد بأن نسبة السجناء في الولايات المتحدة الامريكية لها علاقة مباشرة بخفض نسبة البطالة، وان كانت البطالة احد اسباب دخول الناس الى السجن بسبب الجرائم التي يرتكبونها ولا يعني هذا ان كل المجرمين المسجونين هم من العاطلين عن العمل. فلا تأتي الحلول بهذه السهولة دائما، فما اسهل ان نزج الناس الى السجون والمعتقلات إلا ان المشكلة الاقتصادية في الدول لا يجب ان ترتبط بمزيد من المشكلات، بدل ان تستدرك ببرامج بعيدة عن المنافسة السياسية على المناصب لحساب الاشخاص وانقاذ المجتمع من الكوارث الاقتصادية التي تودي بحياة ملايين الاسر وهي ليست بحاجة الى دخول السجن لان الحياة بالنسبة لها اكبر من السجن لشدة ضيقها عليهم وتلاعب الآخرين بمصيرهم.