يميل مانحو الجوائز الى استخدام افعال التفضيل في توزيع الالقاب وذلك لاعطاء فكرة التميز والافضلية لشخص أو لعمل عن غيره. وهنا اقترح استحداث جائزة افضل متفرج اسوة بجائزة افضل ممثل او مخرج او مؤلف الخ.. وتحت هذا الاقتراح بند من الشروط التي تجيز هذه الجائزة وهي: الذي يدخل الى المسرح بهدوء ويجلس في مكانه المخصص فلا يغادره إلا مع نهاية العرض او في اوقات الاستراحة. والذي يغلق هاتفه النقال، فلا يرن ولا يخفض النغمة، لأن الذبذبات تؤثر سلباً على اجهزة الصوت، وحبذا لو انه ترك هاتفه في السيارة وجاء بكفين حرتين ليستطيع تصفح النشرة التي توزع على المتفرجين بحيث يمكنه معرفة كل العناصر الذين سيعملون في المسرحية من ممثلين وفنيين وغيرهم. والذي لا يضايق جيرانه من المتفرجين فلا يتحدث مع زميله بصوت عالٍ ولا يضحك بصخب ولا يتملل في مقعده و«كأن الريح تحته» حسبما قال المتنبي، مراعياً ألا يضع ساقاً على ساق ولا يشبك ذراعيه خلف رقبته ولا يرفع رأسه كديك في حلبة المصارعة حاجباً الرؤية عمن خلفه ولا يسند ساقيه على المقعد الذي امامه. والذي لا يحمل بيده شراباً ساخناً أو بارداً، خوفاً من ان يندلق، أو سيضطر الى البحث عن مكان لوضع العبوة الفارغة بعد الانتهاء منها وربما ـ وهذا أكيد ـ سيذهب الى الحمام مرة او مرتين ملبياً نداء الطبيعة فيحدث جلبة وازعاجاً حين خروجه أو عودته. والذي لا يصفق للممثل اذا قال جملة اعجبته، أو اذا اتى الممثل بحركة نالت استحسانه، ولا يصفر نافخاً الريح من فمه مستخدما اصابعه وكأنها بوق سيارة الاسعاف، أو يعلق على جمل الممثلين عبر كلمات تشجيعية كأن يقول «برافو» أو «عشت» أو «يا سلام.. يا سلام». والذي لا يمضغ لباناً محركاً فكه كأنه مكوك النسيج فيزيغ نظر جاره أو جارته ويفضل ألا يجلس بجانب جارة حسناء فيتطوع لمساعدتها في شرح بعض نقاط النص حتى ينال رضاها المؤقت، او ان يقول لها ان مرعي الحليان صديقي، أو صالح الجسمي ابن حينا أو احمد الانصاري كان زميلي في المدرسة. والذي لا تعنّ على باله السيجارة وسط العرض لانه لن يقاوم نيكوتينها، وحينها سيضطر الى اشعال واحدة معرضاً نفسه للحرج لأن احد منظمي المسرح سيطلب منه اطفاءها أو مغادرة القاعة، وفي الحالتين سيحدث انشغالاً يقطع التواصل بين النظارة والمسرحية ولن ينال سوى سخط من حوله وغضب رجل أمن ينتظره عند الباب ليعطيه درساً في مضار التدخين مؤنباً إياه ألا يعيدها ثانية. والذي يقف باحترام في نهاية العرض تقديراً لفريق العمل، وهنا لا بأس أن يصفق قدر ما يستطيع، ومن ثم يغادر القاعة من باب الجمهور لا ان يصعد الى المنصة لمصافحة الممثلين والتربيت على اكتافهم لانهم سينشغلون بتغيير ملابسهم وإزالة مكياجهم. والذي يعبر عن اعجابه بالفرقة عبر ارسال باقة ورد لهم على عنوان مسرحهم مع بطاقة شكر وتقدير لانهم امتعوه وقدموا له عملاً مفيداً. واقترح ختاماً ان تمنح دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة جائزة افضل متفرج لمن تتوفر فيه هذه الشروط ويتم تكريمه مع باقي المسرحيين وبذلك يمكن توجيه رسالة لمن ضلوا طريقهم الى ملاعب الكرة فجاءوا الى المسرح وكأنهم يشاهدون مباراة في كرة القدم.