اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش اعطاء اوامره باعداد خطة لضرب العراق مؤشر خطير ينذر بدخول المنطقة في دوامة حرب مقبلة تهدد امنها واستقرارها وتفتح الباب امام اسرائيل للتمادي في احتلالها للاراضي العربية وممارساتها العدوانية ضد الفلسطينيين، وهو تحذير في ظاهره للعراق لكنه يمس كل دول المنطقة والدول العربية خاصة. لقد مهد بوش باعلانه الطريق لشن هجوم على العراق وهو الامر الذي كشفته صحيفة «الجارديان» البريطانية حيث اكدت ان الولايات المتحدة بدأت الاعداد لشن حرب على العراق بنحو مئتي الف جندي بعد ان اعترفت بفشل سياسة الاحتواء وجاءتها فرصة الحرب الحالية التي تقودها ضد الارهاب والتي بدأتها بافغانستان واعلنت صراحة انها لن تتوقف وستطال العديد من الدول. ان الدول العربية مطالبة اليوم بالتحرك الفوري والعمل على منع نشوب حرب جديدة يكون العراق الهدف فيها، وان التحرك يجب ان يبدأ من الآن عبر المشاورات وان ينتهي بموقف قوي وموحد خلال قمة بيروت المقبلة، والخروج بقرارات تؤمن الامن والاستقرار للمنطقة ودولها وان تنجح في ابعاد شبح الحرب المرفوضة. العراق مطالب كذلك باليقظة والحذر والابتعاد عن كل ما يؤدي الى اتاحة الفرصة لامريكا لتنفيذ هجومها المعد سلفا، وان يعمل جاهدا على احباط كل المحاولات الامريكية لاستفزازه سعيا للحصول على مبرر لشن هجمات عسكرية والتي ربما تشعل واشنطن فتيلها عبر مفتشي الاسلحة لانها تعلم تماما ان بغداد ترفض عودتهم وستستغل هذا الامر حتى تحقق ما تريده. وحتى يحين موعد مراجعة العقوبات في مايو المقبل فان العراق مطالب بالنأي عن التحرش والعمل على احباط المخطط الامريكي والتعامل مع قضية المفتشين بمنظور سليم والقبول بعودتهم بشروط تحفظ كرامته وتبعد عنه حربا مخططا لها مستعينا بالدعم العربي والرفض الكامل لتوجيه ضربة امريكية ضده سواء من الدول العربية او الاوروبية.