يبدو ان القول لا شيء على الساحة الابداعية محليا هام ومهم ويخدم تاريخنا القديم والجديد ويشكل ويحيي ذاكرتنا التي نحبها والتي غابت خلف الاسمنت الاسود ووسط زحام الحديد، مقولة مثيرة للجدل على كافة الاصعدة، كما انها تبدو عند البعض كما قلنا بالامس ايضا جائرة، وتلغي الجهود وتجحفها وتبخس حقها.. احدهم قال انت تهذي في الفراغ الذي تشعر به وهذه ليست مشكلتنا، ابحث وحدك عما يوجعك واترك لنا هذه المساحة لمسائل اهم واعم. ويبدو انني سأنجر مع حديث جرى في كافيتريا الجريدة مساء امس مع مجموعة من الزملاء حول الامنية التي تداعب، بل داعبت البعض، من المهتمين حول السبب في عدم وجود فيلم سينمائي اماراتي، تسجل فيه الساحة المحلية رصدا لملامحها سينمائيا، بحيث يصبح توثيقا هاما، كما توثق المجتمعات والحضارات حيواتها، على اعتبار ان السينما فن سابع ويمتلك عضلاته الخاصة وسماته المبهرة ايضا. وتوصلنا الى ان السينما العربية قد تقزمت الان لان الشاب العربي المتعولم لم يعد يقتنع بما تنتجه وبما تتعامل به من تقنيات الاكشن والشد والجذب، ثم انها كمنتج صناعي ضرب في الاسواق التي فتحت مصاريعها افكار «الجات». فاذا ما كان هذا هو حال السينما العربية اليوم فكيف سيكون حالنا لو انتجنا فيلما سينمائيا نتحدث فيه عن انفسنا. وصل الحديث الساخن في نهاية المطاف الى الغاء فكرة الفيلم السينمائي الاماراتي، ولم يبق لنا الا العزاء الاخير.. التلفزيون، الدراما التلفزيونية المحلية. وتوصلنا ايضا الى ان المرحلة وتضامنا مع الرغبة في انتشال الهوية المحلية من الفقد والضياع اننا لسنا بحاجة الى مسلسلات محلية رومانسية، ولا من النوع الذي يجتر الذكريات لمجرد الاجترار، ولا مسلسلات سعف النخيل، والمقاهي الشعبية قديما ولا مسلسلات «قوم فلان وقوم علان». ان المطلوب حقا وان كانت هناك جدية في وجود دراما محلية، هو ان توجد الدراما المحلية التي تعالج فيها الومضات الوهاجة في حياة شعب، هو نحن. فكر الزملاء كثيراً في افكار يمكن ان تقدم لكتاب الدراما عندنا، افكار محترمة وثقيلة وتحتاج الى عناية فائقة فوجدنا ما يلي: سير الشخصيات العظيمة في البلاد كسيرة حياة المرحوم الشيخ راشد بن سعيد وانجازاته في بناء دبي، فترة منتصف الخمسينيات الغنية بالسفر والترحال والاغتراب الذي عاشه رجال الامارات وهم يعملون في مناطق متفرقة من منطقة الخليج، عودتهم للمساهمة في نهضة البناء في اوائل الستينيات، الوجود الخليجي في الهند وصالونات الادب والثقافة هناك ووجود رموز من الامارات ساهمت في مرحلة تنوير هامة جدا. سير كفاح عظيمة لا تنتهي، مواقف صلبة وشجاعة مارسها افراد المجتمع في طور من اطوار حياته.. قلنا الكثير وكتبنا على اوراق بيضاء متناثرة امام فناجين القهوة عشرات الافكار، ثم تركنا الطاولة بافكارها وقهوتها المرة.. سؤال.. كيف تفكر محطاتنا التلفزيونية حينما تقرر ان تنتج لنا دراما محلية؟ اذا لم تراكم على طاولة قراراتها كثيرا من مرارة التفكير والبحث وكثيرا من قصاصات الورق بنات افكار المشاريع الهامة؟؟ هل يحدث مثل هذا الشيء؟ هناك شك!