يحكى ان رجلاً أقام له منزلاً عند مدخل المقبرة وراح يأخذ عن كل من يدفن ميتاً درهماً واحداً، الى ان جاءه يوماً وجيه يريد ان يقبر ابنته فأصر على أن يأخذ منه رسم الدخول، الا ان الوجيه رفض وتدخل بعض من معه يزجرون الرجل ليخلي طريقهم، الا انه طلب تسديد 5 دراهم عندما علم ان من بمعيتهم وجيهاً! فأعطوه واشتكوه الى الوالي فاستدعاه وسأله من أمرك بهذا؟ قال الرجل لم يأمرني به احد، ولكن لم ينهن عنه احد! انه منطق تسول معروف. ولا شك ان الدور الريادي الذي بذلته بلدية دبي في الحد من بيع الصحف على الطرق وعند تقاطعات الاشارات الضوئية قد خلص الامارة من ظواهر غير حضارية طالما شوهت المنظر العام والنمط العصري للمدينة، فإن انتشار المتسولين والباعة الجائلين عند بعض التقاطعات بدأ يأخذ ابعاد الظاهرة وهو جانب يبدو من تكراره انه لم يتلق العلاج الناجع حتى الآن. ورغم محدودية مثل هذا التصرف الذي قد لا نعيره اي اهتمام فإنه يخفي في ثناياه ابعاداً أمنية واجتماعية قد تؤثر سلباً على اقتصاد المدينة، ولو صادفت زائراً فإنها حتماً ستترك انطباعاً مشوهاً عن حقيقة الحياة في المدينة بشكل عام. وبمقابل التسهيلات التي توفرها مدينة دبي سواء للقاطنين او الزوار من اجل قضاء أمتع الاوقات في ضيافتها الا ان البعض يستغل مثل هذه الامتيازات لتحقيق أطماعه بشكل غير قانوني، بل ويسيء من خلالها الى المصلحة العامة، وهو ما جعل مثل هذه السلوكيات التي تبدر من بعض الآسيويين تستمر الى ان يقال لها كفى. ان النجاح الذي حققته مدينة دبي في اقامة مهرجانات دائمة على مدار العام جعلها مركز جذب سياحياً بارزاً وملتقى عائلياً يضم كافة الجاليات التي ترى في دبي الوجهة السياحية الأمثل في الشرق الأوسط، ومن شأنه ان يتوج بمزيد من التضافر بين الدوائر والجهات المعنية للارتقاء بالمظهر العام للمدينة الى حد التكامل. ورغم حرص الامارة على ان تضفي حلة أشد بريقاً على حلتها البهية خلال فترة مهرجان دبي للتسوق الا ان اضواء المدينة تبقى تحتفظ بهويتها وتزداد رونقاً واشراقاً كلما تجدد الحدث عاماً بعد عام، تشع بشفافية الجمال واصالة التاريخ عن عروس ارتسمت بسمة حب على ضفاف الخليج.