أثر شريف جاء في الأثر الصحيح عن رسول الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام: «لتَتّبِعُن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍ لدخلتموه، قال صحابته الكرام: اليهود والنصارى... قال فمن؟ أي فمن إذن؟. اشارات في هذا الحديث الشريف اشارات يمكن لكل مسلم ان يقف عليها لو تأمله تأمل مؤمن به راغب في الفائدة منه ومن ذلك: اولاً: اثبات معجزة للرسول الكريم وذلك بتقريره لأمر غيبي غير واقع في زمانه وهو اتباع اهل الاسلام لسنن الأمم السابقة تقريراً مؤكداً دلت عليه لام التوكيد التي جاءت في بداية الحديث في قوله «لتتبعن» مما لا يدع مجالاً للشك عند السامع ولا مجالاً للتردد والرجوع عند القائل الكريم مما يوقع الثقة في نفس السامع بمقولة القائل الذي لا ريب في صدقه لأنه عليه أفضل الصلاة والتسليم «لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى». ثانياً: ان سنن الاسلام مبطلة لما جاء قبله من سنن، وأن كل ما كان قبل الاسلام باطل لا ينبغي اتباعه الا اذا أقره الاسلام صراحة بتشريع واضح من سنة او قرآن. ثالثاً: اشارة الى النبوءة المحمدية بأن المسلمين سيختلفون عن دينهم وسننه العظيمة ويرتدّون على أعقابهم يتّبعون سنن سواهم ممن كان قبلهم اتباعاً كاملاً لا يحيد عنها قيد أنملة. رابعاً: ان ذلك الاتباع هو الذي سيرديهم ويدخلهم الى أضيق حالاتهم وأحطها وهي وضعهم لأنفسهم فيما يشبه جحور ذلك الحيوان البري الحقير وهو الضب الذي هو من أحقر حيوانات الصحراء لأنه يعيش تحت الأرض ظمآناً خائفاً مطارداً يطارده أبناء البدو ليأكلوه في سني القحط. خامساً: ان المسلمين لهم خصوصية حتى في ترديهم في أنهم لن يتبعوا اذا ارتدوا الا اصحاب الرسالات السماوية في انحرافاتهم وانهم لن يتبعوا اصحاب الاديان الأرضية الدنيوية الوثنية وذلك حجة عليهم لا لهم لأن الوثنية والكفر المبتكر من أهل الأرض بلا أصل سماوي مكشوف البطلان واضح الزيف قد لا ينخدع به المسلمون. لكن الزيف الذي يأتي عن طريق تحريف الأصل الصحيح أكثر قدرة على الخداع وايقاع اهل الحق في الباطل وفي ذلك اشارة الى الحذر من الابتداع في الدين بادخال البدع على أصوله الثابتة وحقائقه الواضحة وعباداته المشروعة بما ليس منها بدعوى حب الخير وزيادة التقوى وطلب الصلاح. «اتباع الصّرعات» وليس أدل على اتباع المسلمين لمن كان قبلهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع كهذه الصرعة التي تسود عالمنا العربي والاسلامي بالاحتفال بما يسمى بعيد الحب هذا العيد الاسطوري المنسوب الى الدين النصراني ابتداعاً في النصرانية الحقة التي هي في أصلها دين التوحيد الذي انحرف حتى أصبح فيه كل يوم احتفال مقحم عليه والمسيح منه براء. وان احتفل غير المسلمين بهذا العيد المزعوم فذلك شأنهم أما ان يفعل ذلك أهل الاسلام فذلك العجيب الغريب الذي يؤذن بدخولهم جحر الضب الحقير الذي لا يخرجون منه. «حقيقة» وما حقيقة هذا العيد؟ انه عيد اسطوري مزعوم ليس من النصرانية الحقة في شيء وانما هو عيد مبتدع له اسطورة بل أساطير منها ان حاكماً من حكام الرومان في القرن الثاني الميلادي يدعى كلاوديس لاحظ ان العزاب من جنوده اصبر على القتال من المتزوجين فأمر بعدم الزواج غير ان قساً يدعى فلنتاين خالف هذا الامر وأخذ يعقد للناس ويزوجهم في الكنيسة سراً فقبض عليه الحاكم الروماني وقتله في الرابع من فبراير سنة 27 للميلاد وان فلنتاين وقبل ان يقتل وهو في سجنه تعرف على ابنة حارس السجن وكانت مريضة فطلب منه ابوها ان يشفيها فشفاها «وهذا من خرافاتهم» ثم عشقها ولما حان موعد اعدامه أرسل اليها بطاقة كتب عليها «من المخلص فلنتاين» فاتخذ الناس من يوم مقتله عيداً للحب. «عجب» والعجب ليس من احتفال غير المسلمين بذلك العيد المزعوم فغيرنا متعطشون للحب المزعوم في هذا اليوم، لذلك هم يحتفلون بما يفتقدون أما نحن أهل الاسلام فالحب الحقيقي ديننا وليس فقط هو الحب المحصور بين امرأة ورجل بل الحب الحقيقي هو ديننا الذي يأمرنا بالسلام لاشاعة الحب لقوله عليه الصلاة والسلام «ألا أدلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم». ولما جاء في الكتاب العظيم والقرآن الكريم «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله»، فإن حقيقة الحب في الاسلام هو اشاعة السلام واتباع رسول الاسلام العظيم طمعاً في الوصول الى حب الخالق الأعظم وذلك غاية الحب وأسماه والذي من أجله خلق الرحمن الدنيا وخلق الخلق. ولا أظن أن في الاحتفال بأعياد غير المسلمين المزعومة كعيد الحب المزعوم ولا أظن في ذلك حسن متابعة لرسول الاسلام الأكرم تلك المتابعة التي لا يقوم بها محتفل بعيد فلنتاين. salzomr@hotmail.com