حالة طلاق تشهدها الدولة كل ثلاث ساعات و45 دقيقة بين الزيجات في سنواتها الأربع الأولى أي ما لا يقل عن 6 حالات خلال اليوم الواحد. هذا ما تؤكده الأرقام الرسمية فيما لا نملك أرقاماً حول عدد حالات الزواج خلال عدد ساعات النهار. وبقطع النظر عن الآثار السلبية للطلاق وما يخلفه من أضرار نفسية تؤذي كلا الطرفين حتى الساعي اليه والراغب فيه، وما تنتظر هذه الأسر من مشاكل وما يحدق بأطفالها من مخاطر جراء حالة الشتات التي يتعرضون لها على أيدي الكبار، فإن معظم الدراسات في هذا الصدد التي تجريها مؤسساتنا الاجتماعية والمعنية بشئون الأسرة والطفولة تخلص الى أن السبب الرئيسي أو الذي يحتل الصدارة في قائمة الأسباب التي تقف وراء الطلاق الذي يصر المعنيون على تصنيفه كظاهرة تؤرق المجتمع ومشكلة عويصة تهدد كيان الأسرة في الصميم، هو الخيانة الزوجية التي نصر نحن معشر النساء ان الرجال هم السبب في وجودها، بينما للرجال رأي آخر. وشخصياً لا ألوم أي زوجة تفضل لقب المطلقة على العيش مع زوج خائن، فالثقة متى ولت لن تعود، والاحترام متى ما تزعزع فلا معنى للبقاء تحت سقف واحد من غيره، لأن أساس هذه العلاقة التي حباها الله بقدسيته من نوع خاص، وأضفت عليها كل الشرائع والقوانين اجلالاً ومهابة لن تدوم وتبقى في ظل انعدام الثقة والاحترام بين الطرفين. ولكن السؤال: لماذا وصل الحال بالأسرة الاماراتية الى هذا الحد؟ ما الذي جعل الأسر الحديثة تستصغر الطلاق وتستهين بالعواقب الوخيمة التي تنجم عنه، سؤال لا نعفي أحداً من التفكير فيه والوقوف عنده ملياً.. لماذا لم نعد نحن بنات هذا الجيل كأمهاتنا؟ حيث كان الطلاق بين ذلك الجيل بمثابة كارثة حلت بالأسرة وعار تحاول الواحدة منهن ان تداريه فلا يعلم به احد، بل وتتجرع المر على يدي الطرف الآخر حتى لا تقع الفأس في الرأس فتطلق.. وان كنا نحمد الله ان الظروف تغيرت لصالح المرأة بمختلف أوضاعها وحالاتها، فلم تعد ترغم على عيش لا ترغب فيه وحياة لا ترتضيها، الا ان استسهال الطلاق بالصورة الحالية يمثل مشكلة من نوع آخر تستوجب الالتفات اليها.. ما يعني الحاجة الى تدخل مباشر وعلى أعلى المستويات في صميم هذه المشكلة التي وان حطمت الاسرة من ناحية، فمن جانب آخر تمثل ورقة الطلاق بمثابة جواز مرور للحصول على كافة الامتيازات من معونات حكومية شهرية ومسكن خاص بها وأمور اخرى قد لا تتاح لها في اطار مؤسسة الزواج فتسعى للانفصال والطلاق للحصول على كل ذلك، وان لم تسعَ لنيله، فكل ذلك حقوق يكفلها لها القانون ويضمنها الدستور تحصل عليها بمرور الوقت.. بالطبع فأنا لا أعني حرمان المطلقة من تلك الامتيازات فلكل حالة ظروفها، انما المعنى هو التشدد في هذه العطاءات والمنح التي تمنح للمطلقة ابنة البلد أو الأجنبية التي تسعى للطلاق بمجرد حصولها على جنسية البلاد للخلاص ممن كان سبباً في حصولها على الجنسية، وبالتالي العيش كمواطنة مطلقة لتشكل عبئاً على الحكومة..