غداً يحتفل العالم بعيد الحب أو عيد القديس فلنتاين، ولهذا العيد حكاية، وللقديس أسطورة، وصحيح أن لا علاقة تاريخية أو ثقافية تربطنا بهذا العيد أو اليوم، لكننا شئناً أم أبينا علينا الاعتراف بأن الآلاف سيحتفلون به، فكل المحلات في المدينة قد استعدت له بالهدايا والمعروضات والعروض البراقة الجميلة. وبعيداً عن الاسطورة ودلالاتها الدينية او الثقافية، فإن فكرة وجود يوم للحب فكرة عظيمة بحد ذاتها، ذلك انه لا شيء ولا معنى في هذه الدنيا أعظم من المحبة، فهي النعمة العظمى التي وهبها الخالق للبشر ولكل المخلوقات لتستمر الحياة، ولتبقى مواكبها متألقة تتحدى الدمار والموت والاحقاد، وحدها المحبة قادرة على أن تضمن استمرارنا، وتؤكد انسانيتنا، ولذلك فالناس لا تعيش بالخبز وحده فقط! ولقد سئل شاب: لمن قدمت هديتك في يوم الحب؟ فأجاب: بصدق لقد قدمتها لوالدتي، وكانت الهدية عبارة عن باقة ورد بيضاء، بينما كان يود من كل قلبه لو تمكن من شراء خاتم من الألماس لوالدته ـ كما ذكر للصحيفة التي سألته ـ لكنه للأسف لم يكن يملك ثمنه! وأحببت اجابته، وتذكرت ملايين الأشخاص الذين يحتفلون بهذا اليوم، والأشخاص الذين تسافر الهدايا اليهم عبر عبارات شفيفة ناعمة، ربما لا تكون أحياناً أكثر من كلمة شكراً، وبالفعل فهناك أشخاص يملأون أعمارنا بالبهجة والرضا، ولولاهم لكان هذا العمر صحراء من الشجن والأسى، هؤلاء لا تكفيهم ولا تعبر لهم كل هدايا الدنيا عما نكنه لهم، ولذلك نقول لهم: «شكراً لأنكم في أعمارنا». الأم، هذا القنديل النوراني الذي يتوقد من علياء الخالق فيمنحنا كل المباهج، ويرش علينا دعوات الرضا وحفظ الله صباحاً ومساء، الأم أول من يستحق التفكير فيه في يوم الحب، وليس ذلك تكفيراً عن ذنب أو اتباعاً لبدعة أو ضلالة كما يقول البعض، انما لفتة خير تضيء يومها بكلمة شكر، وقلبها برشة حب ورضا. وفي حياتنا قلوب تحلق حولنا كهالات قدسية، قلوب نحبها، أطفالنا، أصدقاؤنا، أحبتنا، معلمونا وآخرون لهم حق الاعتراف بفضلهم علينا.. هؤلاء يستحقون منا شيئاً جميلاً في هذا اليوم، الذي نتمناه يوماً ممتداً على طول العام، لولا طبائع الناس وسلوكيات البشر، التي لا تستقيم على ما يبدو بدون الصراعات والتنافس، والسعي للمصالح الخاصة والتكالب على مغانم تافهة جداً نضيع أعمارنا سعياً إليها بلا فائدة. ولذلك فيوم الحب هذا، يمكن ان يكون وقفة تمهل تسمح ببعض الهدوء، وتضفي على الآخرين شيئاً من السعادة، قبل مواصلة الجري في ماراثون الحياة!