نتيجة بديهية أن يتراجع اقتصاد الامارات في ظل انخفاض أسعار النفط سواء كان الحديث عن الحاضر أو المستقبل، وهذا ما أكد عليه التقرير الاخير والصادر من مصرف الامارات الصناعي، حيث اظهر ان الناتج المحلي الاجمالي للدولة تراجع بنسبة 5.2%، أي من 242 مليار درهم الى 236 مليار درهم بواقع 5.64 مليارات دولار. وهذا يعني وجود عجز مالي يقدر بـ 16 مليار درهم في العام 2001 وهو يقارب العجز الذي أصاب كذلك دولة الكويت في ميزانيتها بمبلغ يقدر بـ 6 مليارات دولار. وهو ما يؤكد لدينا خطورة الاعتماد على الدخل الواحد في الاقتصاد المحلي، فالعجوزات هذه لابد وان تؤثر على خطة المشاريع التنموية للسنوات المقبلة. فمبلغ 16 مليار درهم هو قريب من الميزانية العامة للدولة ككل، أي بمعنى آخر، فإن الاقتصاد بحاجة الى موارد بديلة تغطي بشكل متوال ما يحدث من أزمات في أسواق النفط العالمية. ففي حالة الامارات فإن البديل المتاح هو السياحة التي تعتبر لبعض دول العالم المصدر الرئيسي وليس النفط كما هو الوضع لدينا. فأرضية الامارات السياحية مهيأة لسد النقص في هذا الجانب وخاصة بعد الهزات الاخيرة التي أصابت هذا القطاع في معظم دول العالم نتيجة الحوادث الارهابية الاخيرة على أمريكا. ان الامارات بحاجة الى خطة استراتيجية تصل من خلالها الى اعادة برمجة هذا الشريان وفق المستجدات العالمية، فوفرة الانفاق على هذا المجال الحيوي بتهيئة البنية الأساسية لكل امارات الدولة لأداء هذا الغرض من باب سد النقص المتوقع دائماً في ايرادات الدولة جزء مهم من التفكير المستقبلي لبناء اقتصاد الدولة على أكثر من ركن. فالركن الشديد ما زال في صالح النفط وهو قابل للاهتزاز على المستوى العالمي في كل يوم، وهنا تكون الحاجة ملحة لركن آخر يخفف الحمل الناتج عن انخفاض اسعار النفط عن سابق عهدها مهما كانت النسبة المئوية ضئيلة الا انه بحساب الموازنات تعد كبيرة بحيث تؤثر على نمط التنمية المستدامة في جميع القطاعات، فدولة الانفتاح الاقتصادي الحر على الآخرين لا تحتمل هذه العجوزات لأنها وضعت مصيرها في النماء والتقدم الدائم، وهذا ما يلاحظ في بعض امارات الدولة التي يمضي فيه قطار التنمية أكثر مما يتصور البعض، ممن يضعون أيديهم على قلوبهم نتيجة للسرعة الزائدة، فالبدائل الاقتصادية الاخرى لابد وان تكون مرادفة وجاهزة للعمل ليس على سبيل الحيطة بل من أجل الحفاظ على قوة الأداء الاقتصادي ككل.