المسكن المناسب جزء رئيسي من توفير الامن الاجتماعي للفرد في المجتمع، فأي اهتزاز لهذا السكن يؤثر سلباً على العنصر الامني في الجانب الاجتماعي للانسان. وهذا هو المغزى من ضرورة توفير المساكن المناسبة للاسر المواطنة، حتى لا يخرج الامن الاجتماعي عن السيطرة فيحدث فراغاً يؤدي الى القلق والاضطراب النفسي لوضع الافراد ـ قبل الاجتماعي ـ والمطلوب منه الاستقرار وليس الاهتزاز. الدراسة التي بين ايدينا ليست من اصدار جهة اجتماعية، وإنما جهة امنية، تدرك حقيقة الاستقرار الاجتماعي المؤدي بالتالي الى الامن الاجتماعي وتقويته حتى لا يصل الى درجات من القلق والاضطراب، فاتورتها الامنية العامة مكلفة بكل المقاييس. وبناء على هذا العامل المهم، اثبتت دراسة حديثة صادرة عن مركز بحوث شرطة الشارقة ان عدم توفر السكن المناسب يعتبر من اهم المشكلات الاجتماعية التي تواجه الاسرة المواطنة في امارة الشارقة. واكدت الدراسة ان 605% من عينة الدراسة التي بلغت 400 اسرة مواطنة تعاني من مشكلة عدم وجود سكن مناسب يلائم الاحتياجات الاجتماعية. اذا اردنا من الناحية النظرية تعميم هذه النتيجة على بقية الامارات فان النسب قد تتفاوت قليلاً الا انها ستبقى النتيجة العامة كما هي، وخاصة اذا ما قمنا باسقاط هذه النتيجة على الاسر القديمة والتي لا تملك سبل البناء والتوسعة في مساكنها القابلة للانهيار أو من خلال الاسر المقبلة على الزواج والتي في اشد الحاجة الى السكن المناسب للنشأة السليمة فان عنصر القلق النفسي والاجتماعي هو الذي يحل مكان الامن الاجتماعي الذي يساهم في رفع درجة الامن العام في الدولة، وهو الذي بحاجة ماسة الى عدم المساس به لاننا من الدول التي تفتخر امام العالم بعلو كعبها في هذا الجانب المهم من حياة المجتمع الامنية. ولو اضفنا الى ذلك عنصر التنشئة الاجتماعية في الاسر التي تعاني من ضيق الحال وذات اليد، اضافة الى ضيق المساحات الهندسية في البناء من الاساس، فان المشكلة تكون أكبر. ولا يكون الحل في الصيانة أو بناء المزيد من الملاحق المتراصة للجدران والحواشي المتبقية من الاراضي الضيقة التي منحت للمواطنين قبل عقود من الزمن، فهلا قامت دوائر الاراضي والبلديات بدراسة نتائج هذه الابحاث من الناحية العملية لكي تتفادى زعزعة عنصر الامن الاجتماعي في المجتمع ولا تقبل ابداً بأن تعيش اسر مكونة من دستة افراد في ارض بمساحة 60X60 واخرى مكونة من فردين فقط في ارض بمساحة 150X150 أو أكثر من ذلك.