«سماء الفانيللا» فيلم أمريكي تعرضه أغلب دور العرض في الامارات، شاهدته من الألف الى الياء، ولم أفهم منه شيئاً، فندمت على ثمن التذكرة والوقت الذي ذهب دون طائل، لكن جملة واحدة فقط في الفيلم استوقفتني طويلاً قالها البطل، (توم كروز) للفتاة التي أحبها ولكنه خسرها لسبب او لآخر لم أفهمه ابداً، وربما تلخص هذه الجملة رحلة حياة كاملة يقطعها كثير من البشر، ربما يكون أحدنا واحداً منهم. في لحظة شعور بالعدم او النهاية يقول البطل لحبيبته: «أعلم بأنني خسرتك منذ اللحظة التي ركبت فيها السيارة مع تلك الفتاة» وهذا ما حدث بالفعل، فكل حياته ذهبت ادراج الريح، وكل متعه الحميمة ولحظاته الدافئة التي حلم بها معها ذهبت الى العدم والجمود والتأرجح بين الحلم والموت والكابوس، بمجرد أن ركب سيارة ما مع فتاة كان يعرفها. وهذا ما يحدث لكثيرين منا، ففي لحظة ما، فاصلة وحاسمة يتغير مجرى الحياة، ونصبح في منحى من العمر إما ان نجد فيه فرصتنا الاخيرة للقبض على أحلى الأزمنة وأجمل ما في الحياة، وإما أن نفقد كل شيء، ونظل نراوح في نقطة الندم واليقين البارد الذي يجعلنا نعيش الحياة ونتقبلها لانها القدر المحتوم الذي علينا ان نقطع ايامه بأية طريقة... بلا طعم بلا لون، بلا نسغ، بلا ثورة تضج في قاع القلب وتفجر الحياة في الشرايين مع أول اطلالة الفجر وحتى آخر خيوط النهار! كثيرون يمضون الحياة مع شركاء وشريكات دون تساؤل يذكر عن جدوى الأوقات، لأنه لا جدوى لأي شيء، ودون توقف عند الفواصل، لأن اللحظات تنسخ بعضها كورق الكربون تماماً، انهم يمضون أوقاتهم معاً لأجل أمور أخرى وليس لأجل بعضهم البعض، ربما لأجل الأبناء، او المظهر الاجتماعي، او اللياقات العامة، او المصالح المشتركة او ربما بحكم الاعتياد وعدم الرغبة في تحطيم الايقونات اللامعة! هناك لحظة ما في حياتهم جعلتهم يختارون هذه الحياة.. حينما يتذكرونها تطل دمعة في أفق العين، فيمسحونها سريعاً.. ويمضون في مضغ أيامهم.. كأنهم يتناولون طعاماً مثلجاً!!