الرسالة التي تلقاها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الادارة الأمريكية ومفادها انها لا تضمن عودته إلى مناطق السلطة الوطنية، مؤشر خطير ينذر بكارثة وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، وتهديد أمريكي في وضح النهار.. هذه الرسالة التي كشفت عنها مصادر فلسطينية إذا كانت صحيحة وتسلمها عرفات فعلاً فإن الأمر لخطير جداً يتطلب من العرب الوقوف عنده بكل قوة واتخاذ قرار بحجم الخطوة الأمريكية التي تعطي الضوء الأخضر للقضاء على عرفات. لقد كشفت الولايات المتحدة برسالتها هذه مدى انسياقها وراء المطالب الاسرائيلية والخطط الشارونية وانها تابع لا راع للسلام فكيف تسمح دولة عظمى وعلى رأس النظام العالمي الجديد الذي ابتدعت تسميته لنفسها ان تصل إلى أدنى مراحل التبعية والانقياد وتنفذ مطالب ارهابي متعطش للدماء بتمثيل الفصل الأخير من مسرحيته الارهابية ضد زعيم يطالب بحق مشروع لإزالته من المسرح السياسي أو بالأحرى من مسرح الحياة تحت غطاء الارهاب المزعوم. الرسالة أعطت عرفات الأذن بالخروج من الحصار الاسرائيلي المضروب عليه في رام الله وهو إذن مأخوذ قطعاً من شارون الذي كان في ضيافة بوش حيث تمت الصفقة.. هذا الاذن هو بمثابة تذكرة ذهاب إلى القمة العربية التي ستعقد في بيروت نهاية مارس المقبل بدون عودة، الأمر الذي يعتبر تهديداً صريحاً وإعلاناً أمريكياً بالموافقة على ازاحة عرفات، وابعاده نهائياً مما يعني ان الأمل في دور أمريكي فاعل لاحلال السلام قد تلاشى وانعدم تماماً. الدول العربية مطالبة الآن بالتحرك العاجل والفاعل لاعادة الأمور إلى نصابها قبل وقوع كارثة تجر على المنطقة والعالم أجمع ويلات وصراعات لن تنتهي.. وها هو موعد القمة قد دنا ومشاركة عرفات ضرورية لأن القضية الفلسطينية هي محور أساسي في أجندة القمة وغيابه يعني شرخاً وفشلاً لها، فلابد من التحرك والضغط على واشنطن لضمان سلامة وعودة عرفات وفك الحصار المفروض عليه والعمل على تحريك مياه السلام وكسر جموده بدلاً من إطلاق التحذيرات والتهديدات التي توتر الأجواء وتجر المنطقة إلى دوامة من العنف وتغرقها في بحر من الدماء.