كلما جئنا الى الحديث في مستقبل الثقافة العربية والمبدع العربي نقف لتأمل المأزق السياسي الذي نحن فيه، ويأخذنا الارتجاف الشديد من مسائل الاستلاب التي تفنن في عرضها محللونا ومفكرونا، ونشعر بالوجوم حينما نصل الى تلك النافذة المسدودة في نهاية المطاف. بالامس وفي قاعة الشعر وعلى هامش ايام الشارقة المسرحية وضمن الملتقى الفكري المصاحب لها اجتمع مجموعة من المبدعين والباحثين المسرحيين العرب والخليجيين والمحليين، وهم كسواهم من نخب الثقافة العربية حينما تجتمع تحت سقف يأويها بشيء من الحرية لتقف وتتحدث عن هموم العربي الاصيل الباحث عن ملامح امته وهويته في هذا الزمان. جلسوا بالامس اسماء وقامات مسرحية عربية يبحثون في واقع ومستقبل لمسرح عربي تنويري، باحث ولاهث نحو هويته، ضارب في الجذور، متمرس وراء حس عربي عميق، جلسوا ونبشوا التفاصيل والتراكمات وقرأوا الواقع واتفق البعض منهم على انها حالة الحالة، اوضاعنا السياسية المستلبة مهزومة لم تحقق منجزها المنتظر، والثقافة العربية مجرورة بالتبعية لحالة الحالة مستلبة، مهدمة مهشمة، مهمشة في المشروع الاستراتيجي السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي المنتظر. ثقافة الاستهلاك التي هزمت المبدع العربي وهو طريقه الى قمة العيش، او مطرودا من لعبة التهيؤ للعولمة، مسرحي مهزوم، ومسرحي مجذوم، ومسرحي مباع على ارخص مصاطب الرقص الرخيص. قالوا كلاما محزنا كثيرا سببه الانتكاسة والهزيمة الجديدة والتسليم المطلق لمنجزات حضارة ليست بحضارتهم. وتمنوا ايضا الكثير، لكنهم لم يتمنوا على الانظمة ولا اصحاب السياسة، تمنوا على انفسهم بأن عليهم ان يلهثوا شديدا، وان يحفروا في الصخر، وتواعدوا ان يحمل كل منهم طرف الراية لمواجهة كل استلاب يقضي على هوية الثقافة العربية والمسرح سنامها. ليس المسرحيون في فوهة بركان الاستهلاك، هناك ايضا التشكيلي العربي الغريب عن ساحته وهويته، وغير المقبول تأثيرا وتنويرا، هناك المطرب المغني الجاد، حامل أغنية الفكر والفلسفة، هناك الشاعر القابض على كلمته الصادقة، هناك الروائي المطحون في ركن مظلم من هذا الوطن العربي الواسع.. هناك مئات، بل آلاف من العقول الحاملة لبذور الهوية والحضارة ملقون على ارصفة الشوارع ينهشهم البرد والجوع العربيان، ويبصق على ابداعاتهم كل هذا الاستلاب المرهون كذبا بالامان والطمأنينة. في جلسة الامس والمسرحيون العرب يبحثون عن مستقبل لهذا الفن الذي ورطهم في مصائرهم بانت المسألة انهم ليسوا وحدهم امام هذه الريح المريضة التي تجتاحنا، وبانت اننا لا نحتاج لآلة حرب لصدها بقدر حاجتنا للدربة. دربة ان نعيد نفخ الروح في هذا الجسد المسجى الذي اسمه الثقافة العربية. halyan@albayan.co.ae