من بعض الأعراف التي تسبب الطلاق في وقت مبكر من عمر الزواج هو إصرار بعض الأسر على عدم السماح للشاب أو الفتاة رؤية بعضهما البعض، لداعي الخطبة، ولا تحدث الرؤية إلا ليلة الدخلة، فيكتشف الزوج بأن الزوجة ليست جميلة في نظره فيستعجل في التخلي عنها لهذا السبب النسبي. فهنا من يتحمل وزر هذا الفعل ومن يقف مع البنت بعد إطلاق سهام الظلم عليها؟، وقد لا يذكر هذا السبب لأحد فتعيش الأسر في حيص بيص القيل والقال مع ان الأمر لا يحتمل التأويل. فهل يصح الطلاق بداع من نقص الجمال مع اصرار الأسرتين على اتمام هذه الزيجة ولو على حساب كل الأسباب المانعة؟ لماذا نجعل لبعض العادات والتقاليد سطوة وقوة في غير صالحنا، ما المانع لدى هذا البعض المتزمت لتطبيق الشرع الرباني «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام، إن الشرع يريد البناء السليم والبعض منا يصر على الهدم السريع لأثمن مكتسبات الحياة الاجتماعية. ولو كان هذا حاجزاً لاستمرار الزواج لهان الأمر، لأن الموضوع قد يصل إلى أشد من ذلك لدى هذه الشريحة التي تتمسك بهوامش من العادات والتقاليد ولو كانت مخالفة لتعليمات الشريعة السمحاء. فمن العوائل من يرفض الزواج أصلاً وفصلاً لو علمت بأن الشاب قد رأى الفتاة التي يود الاقتران بها، فتقف حجر عثرة أمامهما، بل وتزيد الطين بلة عندما تجبر الفتاة المصونة على الزواج من آخر رغماً عنها ونكاية لفعلتها التي عدّت من الجرائم المنكرة وهي لا تمت إليها بصلة. فهذه العقوبة الاجتماعية على تصرفات عادية بين الشاب والفتاة عند ابداء رغبتهما بالزواج، تؤدي إلى عواقب وخيمة وأكبر مما نتصور، ولا تكون أقل من الانحراف الخلقي بدافع الانتقام والعناد الخفي. ان البعض يدفع بالأبناء إلى حافة الهاوية، وهو يعلم ذلك، إلا انه عندما يكتشف الحقائق كأنه لم يعلم من بعد علم شيئاً، أو كأنه كالأطرش في الزفة. هناك معاناة داخلية للأسر التي تعاني من همّ الطلاق أو التي تلاحقها غموم الطلاق السوداء، يجب عدم التغافل عنها، فكلما تطور المجتمع وانفتح يفترض ان يتم طرح الهمّ الاجتماعي بطريقة أكثر وضوحاً مما سبق، فالغموض ليس في صالح أحد، فهل نصل بعد هذا المشوار الطويل نسبياً بين جدران دولة الطلاق إلى هذه القناعة؟، نقول: لعل وعسى. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae