خلال الأسبوع الحالي ستبدأ أفواج ضيوف الرحمن التوافد على الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج، وقد سبقتها إلى هناك بعثة الحج الرسمية للدولة، وقبلها البعثة التمهيدية التي انتهت من التدقيق على المعاملات التي كانت معلقة بين مقاولي الحج ومؤسسات الطوافة السعودية. ووفقاً للتصريحات المعتادة في مثل هذا الوقت من كل عام والتي تأتي على لسان المسئولين في وزارة العدل والشئون الاسلامية فإن وكيل الوزارة طمأن الجميع ان الأمور تسير على أحسن ما يرام، ما يعني أن الحجاج سينعمون بأجواء من الراحة تكفل لهم أداء المناسك في سهولة ويسر وتضمن لهم تحقيق كل الوعود التي وعدهم إياها مقاولو الحج. والحقيقة ان التجارب الشخصية للكثيرين الذين أدوا فريضة الحج خلال الأعوام الفائتة تجعلهم يتحفظون على أسلوب تعامل بعض حملات الحج مع الحجاج هناك، حيث تتبخر كل الوعود الجميلة، ومعسول الكلام الذي ردده على مسامعهم موظفو الحملات عند توقيع العقود، التي لا يصدق من بنودها سوى بند سفر حاج، ومن ثم إعادته إلى أهله إن لم ينته أجله هناك، وعدا ذلك فإن كل ما تشهده أرض الواقع مغاير تماماً لما هو مطبوع على الورق، فلا التزام بتسكين الحاج في المساكن المتفق عليها ولا تقيد بعدد الأفراد في الغرفة الواحدة ولا واعظ ولا طبيب يرافق الحملة والنتيجة فإن المصير الذي ينتظر الحجاج خاصة الجدد منهم هو التيه والضياع والقسم بأغلظ الأيمان بمسك المقاول من زمارة رقبته، وهذا في أغلب الأحوال لا يتم لأن المقاول أو صاحب الحملة يصبح كفص ملح وذاب وبالتالي لن يكون أمامه سوى الآخرين من موظفي الحملة الذين لا يأخذ منهم لا حق ولا باطل، وعليه لا يملك المسكين سوى امتعاض غيظه وكبت غضبه وإقناع نفسه بأنه جاء ليحج إلى بيت الله، وبالتالي لا بأس بمزيد من المعاناة وتجرع المر على يد مقاول الحج، فلذلك أجر وثواب.. إذن فليس هناك أفضل من الصفح والتسامح ولا داعي لشكاية المقاول لدى بعثة الحج الرسمية التي يحرص موظفوها على المرور على الحجاج للاستفسار شفهياً عن أحوالهم ومدى رضاهم عن أداء الحملة والخدمة التي توفرها لهم. مرور سريع لا يشجع الكثيرين على التوقف لتقديم شكوى يعقبه اهمال آخر وهو التواني في تقديم شكوى ضد الحملة ما يعني استمراءها العبث واستمرارها في الغي فلا تطالهم المساءلة بل وتسنح الفرصة للذين استساغوا دخول سوق مقاولي الحج من الأبواب الخلفية ولتحقيق مكاسب مالية ولو لمرة واحدة. هؤلاء نتمنى ان ينتهي بهم الأمر لتحقيق أحلامهم بعيداً عن الحج والحجاج، وبعيداً عن اللعب بمقدرات ومشاعر المسلمين والاساءة إلى الإسلام، هؤلاء ليس لهم سوى تنفيذ التهديد الذي وجهه وكيل وزارة العدل وأهلاً بالضرب بقوة على يد كل من تسول له نفسه الاساءة إلى هذه الشعيرة والاساءة إلى المسلمين. شكر أتوجه به من الأعماق إلى كل من سأل عن الزاوية وانتظر صاحبتها.